تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وتقلبك فِي الساجدين (٢١٩) إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم (٢٢٠) هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين (٢٢١) تنزل على كل أفاك أثيم (٢٢٢) يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون (٢٢٣) .

وَقَوله: ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ [أَي:] إِذا صليت جمَاعَة، وَعَن ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ قَالَ: أخرجه من صلب نَبِي إِلَى صلب نَبِي إِلَى صلب نَبِي هَكَذَا إِلَى أَن جعله نَبيا، فَهَذَا معنى التقلب. والساجدون هم الْأَنْبِيَاء - صلوَات اللَّهُمَّ عَلَيْهِم - وَعَن مُجَاهِد قَالَ: معنى قَوْله: ﴿وتقلبك فِي الساجدين﴾ هُوَ تقلب الطّرف، وَقد كَانَ يرى من خَلفه مَا كَانَ يرى من قدامه.

وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين﴾ أَي: هَل أخْبركُم، وَهِي جَوَاب لقَولهم: إِن شَيْطَانا ينزل عَلَيْهِ.

وَقَوله: ﴿تنزل على كل أفاك أثيم﴾ أَي: تتنزل، والأفاك هُوَ الشَّديد الْكَذِب، والأثيم هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِمَا يَأْثَم بِهِ ويقبح فعله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يلقون السّمع﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: المُرَاد مِنْهُ الكهنة، وَمعنى ﴿يلقون السّمع﴾ أَي: يَسْتَمِعُون إِلَى الشَّيَاطِين.

وَقَوله: ﴿وَأَكْثَرهم كاذبون﴾ أَي: كلهم، وروى عَن عَائِشَة - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَت: قلت يَا رَسُول الله، إِن الْكُهَّان يخبرون بأَشْيَاء وَتَكون حَقًا؟ ! قَالَ: " تِلْكَ الْخَطفَة يَخْطفهَا الجنى، فيلقيها فِي سمع الكاهن، فيكذب مَعهَا مائَة كذب ".

وَقد ذكرنَا انهم يسْتَرقونَ من الْمَلَائِكَة، ويعلوا بَعضهم بَعْضًا ثمَّ يرْمونَ بِالشُّهُبِ.

تفسير السمعاني · الجزء ٤ · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٤ · ص ٧١