تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(﴿٦) وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور (٧) وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى وَلَا كتاب مُنِير (٨) ثَانِي عطفه ليضل عَن سَبِيل الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خزي ونذيقه يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق (٩) ذَلِك بِمَا قدمت يداك وَأَن الله لَيْسَ بظلام للعبيد (١٠) وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾

وَقَوله: ﴿وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور﴾ قد بَينا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَلَا هدى﴾ أَي: وَلَا حجَّة.

وَقَوله: ﴿وَلَا كتاب مُنِير﴾ أَي: وَلَا كتاب لَهُ نور، وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " إِن على الْبَاطِل ظلمَة، وَإِن على الْحق نورا ".

وَعَن بَعضهم قَالَ: مَا عز ذُو بَاطِل، وَإِن طلع من جيبه الْقَمَر، وَمَا ذل ذُو حق، وَإِن أصفق الْعَالم.

وَاعْلَم أَن الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة، ومجادلته إِنْكَاره الْبَعْث وضربه لذَلِك الْأَمْثَال.

وَقَوله: ﴿ثَانِي عطفه﴾ أَي: لاوى عُنُقه، وَقَالَ ابْن جريج: يعرض عَن الْحق تكبرا.

وَقَوله: ﴿ليضل عَن سَبِيل الله﴾ أَي: ليضل النَّاس عَن دين الله.

وَقَوله: ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خزي﴾ أَي: هوان، وَقد قتل النَّضر يَوْم بدر صبرا، وَلم يقتل صبرا غَيره وَغير عقبَة بن أبي معيط.

وَقَوله: ﴿ونذيقه يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق﴾ أَي: المحرق.

وَقَوله: ﴿ذَلِك بِمَا قدمت يداك﴾ الْآيَة، ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ قَالَ مُجَاهِد: على شكّ، وَقَالَ الزّجاج: على حرف أَي: الطَّرِيقَة فِي الدّين، لَا يدْخل فِيهَا دُخُول مُتَمَكن، وَلَا يدْخل بكليته فِيهِ، وَيُقَال: وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف أَي: على ضعف، كالقائم على حرف الشَّيْء يكون قدمه ضَعِيفا غير مُسْتَقر، وَمِنْهُم من قَالَ: على

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٤٢٣