﴿لَهُم الرَّحْمَن ودا (٩٦) فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك لتبشر بِهِ الْمُتَّقِينَ وتنذر بِهِ قوما لدا (٩٧) وَكم أهلكنا قبلهم من قرن هَل تحس مِنْهُم من أحد أَو تسمع لَهُم ركزا (٩٨)﴾
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ لعَلي: " لَا يحبك إِلَّا مُؤمن تَقِيّ، وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق شقي ". خرج مُسلم فِي الصَّحِيح.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ يَعْنِي: سهلنا الْقُرْآن بلسانك.
وَقَوله: ﴿لتبشر بِهِ الْمُتَّقِينَ وتنذر بِهِ قوما لدا﴾ اللد جمع الألد، والألد: المخاصم بِالْبَاطِلِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الَّذِي لَا ينقاد للحق وَلَا يقبله. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: لدا أَي: صمًّا عَن الْحق. وَقيل: الألد هَاهُنَا هُوَ الظَّالِم. قَالَ الشَّاعِر:
(أَبيت نجيا للهموم كأنني ... أخاصم أقوما ذَوي جدل لدا)
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكم أهلكنا قبلهم من قرن هَل تحس مِنْهُم من أحد﴾ مَعْنَاهُ: هَل ترى مِنْهُم من أحد؟ .
وَقَوله: ﴿أَو تسمع لَهُم ركزا﴾ أَي: صَوتا. قَالَ أهل اللُّغَة: الركز: الصَّوْت الْخَفي. قَالَ الْحسن: بادوا جَمِيعًا، فَلم يبْق مِنْهُم عين وَلَا أثر.