تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿نورث من عبادنَا من كَانَ تقيا (٦٣) وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾

قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي نورث من عبادنَا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: يعْطى وينول، وَالْقَوْل الآخر: أَنه مَا من أحد من الْكفَّار إِلَّا وَله منزل فِي الْجنَّة وَأهل لَو أسلم، فَإِذا لم يسلم وَرثهُ الْمُؤْمِنُونَ.

وَقَوله: ﴿من كَانَ تقيا﴾ قيل: مخلصا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾ . قد ثَبت بِرِوَايَة عمر بن ذَر، عَن أَبِيه، عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس أَن جِبْرِيل، أَبْطَأَ على النَّبِي، فَلَمَّا نزل، قَالَ: " يَا جِبْرِيل لَو زرتنا أَكثر مِمَّا تَزُورنَا، فَقَالَ جِبْرِيل: وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك ".

وَفِي بعض الرِّوَايَات أَن النَّبِي قَالَ لَهُ: " يَا جِبْرِيل، قد كنت مشتاقا إِلَيْك، (فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَأَنا وَالله قد كنت مشتاقا إِلَيْك)، وَلَكِن مَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك ".

وَرُوِيَ أَنه أَبْطَا [اثْنَتَا عشرَة] لَيْلَة، وَرُوِيَ أَكثر من هَذَا، وَالله أعلم.

وَقَوله: ﴿لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾ . يَعْنِي: لَهُ علم مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا. وَفِي الْآيَة أَقْوَال:

أَحدهَا: مَا بَين أَيْدِينَا يَعْنِي: الْآخِرَة، وَمَا خلفنا: مَا مضى من الدُّنْيَا، وَمَا بَين ذَلِك: من السَّاعَة إِلَى النفخة.

وَالْقَوْل الثَّانِي: مَا بَين أَيْدِينَا: مَا قابلناه وواجهناه، وَمَا خلفنا: مَا استدبرناه وجاوزناه

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٣٠٤