تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أهدك صراطا سويا (٤٣) يَا أَبَت لَا تعبد الشَّيْطَان إِن الشَّيْطَان كَانَ للرحمن عصيا (٤٤) يَا أَبَت إِنِّي أَخَاف أَن يمسك عَذَاب من الرَّحْمَن فَتكون للشَّيْطَان وليا (٤٥) قَالَ أراغب أَنْت عَن آلهتي يَا إِبْرَاهِيم لَئِن لم تَنْتَهِ لأرجمنك واهجرني مَلِيًّا (٤٦) قَالَ سَلام﴾

﴿فاتبعني أهدك﴾ أرشدك ﴿صراطا سويا﴾ مُسْتَقِيمًا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَبَت لَا تعبد الشَّيْطَان﴾ مَعْنَاهُ: لَا تُطِع الشَّيْطَان فِيمَا يزين لَك من الْكفْر والشرك.

وَقَوله: ﴿إِن الشَّيْطَان كَانَ للرحمن عصيا﴾ أَي: عَاصِيا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَبَت إِنِّي أَخَاف﴾ الْخَوْف هَا هُنَا بِمَعْنى: الْعلم، وَمَعْنَاهُ: إِنِّي أعلم أَنه ﴿يمسك عَذَاب من الرَّحْمَن﴾ إِن أَقمت على الْكفْر.

﴿فَتكون للشَّيْطَان وليا﴾ يَعْنِي: يلزمك ولَايَة أَي: مُوالَاة الشَّيْطَان وَتَكون مثله. وَقيل: فتوكل إِلَى الشَّيْطَان، ويخذلك الله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ أراغب أَنْت عَن آلهتي يَا إِبْرَاهِيم﴾

فِي الْقِصَّة: أَن أَبَا إِبْرَاهِيم كَانَ ينحت الصَّنَم ويعبده، وَكَانَ يُعْطي الْأَصْنَام بنيه يبيعونها، فَكَانَ إِذا أعْطى إِبْرَاهِيم صنما يَبِيعهُ، فَيَقُول إِبْرَاهِيم: من يَشْتَرِي مني مَا يضرّهُ وَلَا يَنْفَعهُ؟ ! فَيرجع وَمَا بَاعَ، وَيرجع سَائِر الْبَنِينَ وَقد باعوا.

وَقَوله: ﴿قَالَ أراغب أَنْت عَن آلهتي يَا إِبْرَاهِيم﴾ يُقَال: رغب عَن الشَّيْء إِذا تَركه، وَرغب (فِي الشَّيْء إِذا طلبه) .

وَقَوله: ﴿لَئِن لم تَنْتَهِ﴾ يَعْنِي: عَن عَمَلك. ﴿لأرجمنك﴾ . قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: لأَقْتُلَنك بِالْحِجَارَةِ، وَقَالَ غَيره: لأشتمنك، ولأبعدنك عَن نَفسِي بالشتم والقبح من القَوْل "، وَهَذَا أعرف الْقَوْلَيْنِ. وَقَوله: ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ قَالَ الْحسن: زَمَانا طَويلا. وَقَالَ عِكْرِمَة: دهرا.

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٢٩٥