تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿عَلَيْك سأستغفر لَك رَبِّي إِنَّه كَانَ بِي حفيا (٤٧) وأعتزلكم وَمَا تدعون من دون الله وأدعو رَبِّي عَسى أَلا أكون بِدُعَاء رَبِّي شقيا (٤٨) فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يعْبدُونَ من دون﴾

قَالَ مهلهل شعرًا:

(فتصدعت صم الْجبَال لمَوْته ... وبكت عَلَيْهِ المرملات مَلِيًّا)

وَمِنْه: الملوان هُوَ اللَّيْل وَالنَّهَار. وَيُقَال: مَلِيًّا أَي: سليما سويا من عقوبتي وإيذائي، وَحكي هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وَمِنْه: فلَان ملي بِأَمْر كَذَا، إِذا كَانَ كَامِلا فِيهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ سَلام عَلَيْك﴾ .

قَالَ بَعضهم: هَذَا سَلام هجران ومفارقة. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ سَلام بر ولطف، وَهُوَ جَوَاب حَلِيم لسفيه، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما﴾ .

وَيُقَال: معنى قَوْله: ﴿سَلاما﴾ أَي: سَلامَة لَك مني؛ لِأَنَّهُ لم يكن أَمر بقتاله.

وَقَوله: ﴿سأستغفر لَك رَبِّي﴾ . فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: سأستغفر لَك رَبِّي إِن آمَنت، وَالْقَوْل الثَّانِي: سأسأل الله لَك التَّوْبَة الَّتِي توجب الْمَغْفِرَة، وَقد كَانَت تَوْبَته هِيَ الْإِيمَان. وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ بِي حفيا﴾ أَي: عودني الْإِجَابَة لدعائي. وَقيل: محبا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وأعتزلكم﴾ [هَذَا الاعتزال] هُوَ: تَركهم فِي مهاجرته إِلَى الشَّام على مَا قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿وَقَالَ إِنِّي مهَاجر إِلَى رَبِّي﴾ .

وَقَوله: ﴿وَمَا تدعون من دون الله﴾ أَي: تَعْبدُونَ من دون الله.

وَقَوله: ﴿وأدعو رَبِّي﴾ أَي: وأعبد رَبِّي.

وَقَوله: ﴿عَسى أَلا أكون بِدُعَاء رَبِّي شقيا﴾ عَسى من الله وَاجِب، وَالدُّعَاء بِمَعْنى الْعِبَادَة، والشقاوة: الخيبة من الرَّحْمَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله وهبنا لَهُ إِسْحَاق﴾

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٢٩٦