تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿من الَّذين كذبُوا بآيَات الله فَتكون من الخاسرين (٩٥) إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم كلمت رَبك لَا يُؤمنُونَ (٩٦) وَلَو جَاءَتْهُم كل آيَة حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم (٩٧) فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة﴾ الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم كلمة رَبك﴾ مَعْنَاهُ: وَجب عَلَيْهِم عَذَاب رَبك.

وَيُقَال: معنى الْكَلِمَة: هُوَ قَوْله تَعَالَى: " هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاء فِي النَّار وَلَا أُبَالِي " كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَار.

وَقَوله: ﴿لَا يُؤمنُونَ وَلَو جَاءَتْهُم كل آيَة حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ يَعْنِي: الْإِيمَان عَن الْبَأْس.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس﴾ مَعْنَاهُ: فَلم تكن قَرْيَة آمَنت - أَي أهل قَرْيَة آمَنت - فنفعهم إِيمَانهم إِلَّا قوم يُونُس، وَهَذَا الْإِيمَان هُوَ عِنْد نزُول الْعَذَاب. وَالْمَنْقُول فِي الْقَصَص: أَن يُونُس - صلوَات الله عَلَيْهِ - أنذر قومه بِالْعَذَابِ وَخرج من بَينهم، فَلَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب شبه النيرَان فِي السَّمَاء خَرجُوا من بلدهم إِلَى الصَّحرَاء، وَفرقُوا بَين الْأَوْلَاد والأمهات والبهائم والأجنة، وضجوا إِلَى الله تَعَالَى ضجة وَاحِدَة، فكشف الله عَنْهُم الْعَذَاب بعد أَن رَأَوْهُ عيَانًا، وَلم يفعل هَذَا بِأحد غَيرهم، فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا قوم يُونُس لما آمنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ومتعناهم إِلَى حِين﴾ أَي: إِلَى أجل مَعْلُوم.

وَفِي بعض التفاسير: أَن الدُّعَاء الَّذِي دَعَا بِهِ قوم يُونُس هُوَ: يَا حَيّ حِين لَا حَيّ، يَا حَيّ يَا محيي الْمَوْتَى، يَا حَيّ لَا إِلَه إِلَّا أَنْت.

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٤٠٥