تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بعدهمْ لنَنْظُر كَيفَ تَعْمَلُونَ (١٤) وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات قَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا ائْتِ بقرآن غير هَذَا أَو بدله قل مَا يكون لي أَن أبدله من تِلْقَاء نَفسِي إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم (١٥) قل لَو شَاءَ الله مَا تلوته عَلَيْكُم وَلَا أدراكم بِهِ فقد لَبِثت فِيكُم عمرا من قبله أَفلا تعقلون (١٦) فَمن أظلم مِمَّن﴾

الْجَواب: أَن مَعْنَاهُمَا مُخْتَلف، وَقَوله: ﴿ائْتِ بقرآن غير هَذَا﴾ يجوز أَن يَأْتِي بِغَيْرِهِ مَعَه، وَقَوله: ﴿أَو بدله﴾ لَا يكون إِلَّا أَن يتْرك هَذَا وَيَأْتِي بِغَيْرِهِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل مَا يكون لي أَن أبدله من تِلْقَاء نَفسِي إِن أتبع إِلَّا مَا يُوحى إِلَيّ إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى، وَكَأَنَّهُ قَالَ: لم أقل هَذَا من تِلْقَاء نَفسِي حَتَّى أَقُول غَيره من تِلْقَاء نَفسِي.

ثمَّ قَالَ: ﴿قل لَو شَاءَ الله مَا تلوته عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي: لَو شَاءَ الله مَا أنزل الْقُرْآن عَليّ، ﴿وَلَا أدراكم بِهِ﴾ أَي: وَلَا أعلمكُم الله بِهِ ﴿فقد لَبِثت فِيكُم عمرا من قبله﴾ الْعُمر والعمر بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:

(بَان الشَّبَاب وأخلف الْعُمر ... وتنكر الإخوان والدهر)

وَقدر الْعُمر الَّذِي لبث فيهم من قبله: هُوَ أَرْبَعُونَ سنة بِاتِّفَاق أهل الْعلم؛ فَإِن النَّبِي بعث إِلَيْهِم وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة، ولبث بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة، وبالمدينة عشرا، وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. وَفِي رِوَايَة عَن أنس " أَن النَّبِي مكث بِمَكَّة عشرا، وبالمدينة عشرا وتوفاه الله على رَأس سِتِّينَ سنة. وَالرِّوَايَة الأولى أظهر وَأشهر.

قَوْله ﴿أَفلا تعقلون﴾ مَعْنَاهُ: أَفلا تفقهون.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو كذب بآياته إِنَّه لَا يفلح المجرمون﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ﴾ فَإِن قَالَ قَائِل:

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٣٧١