تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كَذَلِك حقت كلمت رَبك على الَّذين فسقوا أَنهم لَا يُؤمنُونَ (٣٣) قل هَل من شركائكم من يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ قل الله يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ فَأنى تؤفكون (٣٤) قل هَل من شركائكم من يهدي إِلَى الْحق قل الله يهدي للحق أَفَمَن يهدي أَي الْحق أَحَق أَن يتبع أَمن لَا يهدي إِلَّا أَن يهدى فَمَا لكم كَيفَ تحكمون (٣٥) وَمَا يتبع أَكْثَرهم إِلَّا ظنا إِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا إِن الله عليم بِمَا يَفْعَلُونَ (٣٦) وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى من دون الله وَلَكِن تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ وتفصيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من﴾

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن هَذَا مَذْكُور على وَجه الْمجَاز؛ فَإِن الْمُشْركين كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي الْأَصْنَام أَنَّهَا تسمع وتعقل وتهدي، فَذكر ذَلِك فِي الْأَصْنَام على وفْق مَا يَعْتَقِدُونَ، وَجعلهَا بِمَنْزِلَة من يعقل فِي هَذَا الْخطاب، وَأثبت عجزها عَن الْهِدَايَة. قَوْله: ﴿فَمَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ مَعْنَاهُ ظَاهر.

قَوْله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا يتبع أَكْثَرهم إِلَّا ظنا﴾ الْآيَة، الظَّن: حَالَة بَين الشَّك وَالْيَقِين. وَقَوله: ﴿وَإِن الظَّن لَا يُغني من الْحق شَيْئا﴾ مَعْنَاهُ: إِن الظَّن لَا يقوم مقَام الْحق بِحَال. وَقَوله: ﴿إِن الله عليم بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ مَعْنَاهُ ظَاهر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى من دون الله﴾ الْآيَة، وَفِيه وَجْهَان من الْمَعْنى:

أَحدهمَا: وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن افتراء من دون الله.

وَالْوَجْه الثَّانِي: وَمَا يَنْبَغِي لمثل هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى من دون الله لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ مَعْنَاهُ: وَمَا يَنْبَغِي لمثل النَّبِي أَن يغل.

وَقَوله: ﴿وَلَكِن تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ فِيهِ قَولَانِ:

أَحدهمَا: تَصْدِيق الَّذِي بَين يَدَيْهِ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.

وَالثَّانِي: تَصْدِيق الشَّيْء الَّذِي الْقُرْآن بَين يَدَيْهِ من الْقِيَامَة والبعث.

وَقَوله: ﴿وتفصيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين﴾ التَّفْصِيل: التَّبْيِين،

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٣٨٣