تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون (٣٠) قل من يرزقكم من السَّمَاء وَالْأَرْض أَمن يملك السّمع والأبصار وَمن يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ وَمن يدبر الْأَمر فسيقولون الله فَقل أَفلا تَتَّقُون (٣١) فذلكم الله ربكُم الْحق فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال فَأنى تصرفون (٣٢)﴾

وَرُوِيَ عَن حَرْمَلَة أَنه قَالَ: سَأَلت (مَالك بن أنس) عَن الْغناء، فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿فَمَاذَا بعد الْحق إِلَّا الضلال "﴾

وَرُوِيَ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد من التَّابِعين نَحوا من هَذَا فِي هَذَا الْمَعْنى. وَقَوله ﴿فَأنى تصرفون﴾ أَي: كَيفَ يعدل بكم عَن وَجه الْحق؟ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك حقت﴾ أَي: وَجَبت ﴿كلمة رَبك﴾ أَي: حِكْمَة رَبك ﴿على الَّذين فسقوا﴾ أَي: كفرُوا ﴿أَنهم لَا يُؤمنُونَ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: هَذَا فِي أَقوام بأعيانهم علم الله أَنهم لَا يُؤمنُونَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هَل من شركائكم من يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ مَعْنَاهُ: ينشىء الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ. وَقَوله: ﴿قل الله يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ مَعْنَاهُ: ينشىء الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ، وَمعنى الْإِعَادَة: هِيَ الْإِحْيَاء للبعث يَوْم الْقِيَامَة. وَقَوله ﴿فَأنى تؤفكون﴾ مَعْنَاهُ: فَكيف تصرفون؟ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هَل من شركائكم من يهدي إِلَى الْحق قل الله يهدي للحق﴾ مَعْنَاهُ ظَاهر. وَقَوله: ﴿أَفَمَن يهدي إِلَى الْحق أَحَق أَن يتبع أَمن لَا يهدي إِلَّا أَن يهدى﴾ قُرِئت بقراءات كَثِيرَة قَالَ أهل الْعَرَبيَّة: أَصَحهَا: " أَمن لَا يهدي " أَو " يهدي " على وَجه الْإِدْغَام؛ لِأَن مَعْنَاهُ: يَهْتَدِي. ثمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا أَن يهدى﴾ فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ: ﴿إِلَّا أَن يهدى﴾ والأصنام لَا يتَصَوَّر فِيهَا أَن تهدى وَلَا أَن تهتدي؟ الْجَواب من وَجْهَيْن:

أَحدهمَا أَن معنى الْهِدَايَة هَاهُنَا هِيَ النَّقْل، يعْنى: لَا ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان إِلَّا أَن ينْقل.

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٣٨٢