تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿افترى على الله كذبا أَو كذب بآياته إِنَّه لَا يفلح المجرمون (١٧) ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله قل أتنبئون الله بِمَا لَا يعلم فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ (١٨) وَمَا كَانَ النَّاس﴾ كَيفَ قَالَ: ﴿وَلَا يضرهم﴾ وَلَا شكّ أَنه ضرهم؟

الْجَواب عَنهُ مَعْنَاهُ: لَا يضرهم إِن تركُوا عِبَادَته، وَلَا يَنْفَعهُمْ إِن عبدوه. وَقَوله: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله وهم لَا يُؤمنُونَ بِالْبَعْثِ؟ .

الْجَواب: أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله فِي مصَالح مَعَايِشنَا فِي الدُّنْيَا.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿قل أتنبئون الله﴾ أَي: أتخبرون الله؟ ﴿بِمَا لَا يعلم فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الأَرْض سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.

وَحَقِيقَة الْآيَة: الرَّد أَو الْإِنْكَار عَلَيْهِم.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاس إِلَّا أمة وَاحِدَة﴾ فِيهِ قَولَانِ:

أَحدهمَا: قَول مُجَاهِد وَهُوَ: أَن النَّاس كَانُوا على الْإِسْلَام فِي زمَان آدم إِلَى أَن قتل أحد ابنيه الآخر ﴿فَاخْتَلَفُوا﴾ .

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْعَرَب كَانُوا على دين إِبْرَاهِيم حَتَّى اخْتلفُوا. وَمن الْمَعْرُوف أَن أول من غير دين إِبْرَاهِيم من الْعَرَب هُوَ عَمْرو بن لحي. وَثَبت أَن النَّبِي قَالَ: " رَأَيْت [عَمْرو] بن لحي يجر قصبه فِي النَّار ".

وَيُقَال فِي الْآيَة: إِن المُرَاد من " الْأمة " أهل سفينة نوح عليه السلام.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك﴾ يَعْنِي: فِي التَّأْجِيل والإمهال ﴿لقضى بَينهم فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أَي: لحكم بَينهم فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٣٧٢