وقدم مصر في السنة التي توفي فيها، ومدح الظاهر لإعزاز دين الله.
أخبار اليمن من تاريخ اليمن
لعمارة قال: وفي هذه السنة، أعني سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، استولى نجاح على اليمن حسبما سبقت الإشارة إليه، في سنة ثلاث ومائتين، ونجاح المذكور مولى مرجان، ومرجان مولى حسين بن سلامة، وحسين مولى رشد، ورشد مولى زياد، وكان لنجاح عدة من الأولاد منهم: سعيد الأحول، وجياش، ومعارك، وغيرهم وبقي نجاح في ملك اليمن حتى توفي في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. قيل إن الصليحي أهدى إليه جارية جميلة، فسمت نجاحا ومات بالسم.
ثم ملك بعد نجاح بنوه، وكبيرهم سعيد الأحول بن نجاح، وبقي الأمر فيهم بعد موت نجاح سنتين وغلب عليهم الصليحي، على ما سنذكره في سنة خمس وخمسين وأربعمائة، فهرب بنو نجاح إلى دهلك وجزائرها، ثم افترقوا منها فقدم جياش متنكرا إلى زبيد، وأخذ منها وديعة كانت له، ثم عاد إلى دهلك مدة ملك الصليحي. وأما سعيد الأحوال، فقدم إلى زبيد أيضا، بعد عود أخيه جياش عنها، واستتر بها، وأرسل واستدعى جياشا من دهلك، وبشره بانقضاء ملك الصليحي، وأن ذلك قد قرب أوانه، فقدم جياش إلى زبيد في اليوم التاسع من ذي القعدة، سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وقصدا الصليحي، وكان الصليحي قد سار إلى الحج، فلحقاه عند أم الدهيم، وبير أم معبد، وبغتاه وقتلاه في ثاني عشر ذي القعدة، من السنة المذكورة، ومعه عسكر كثير، فلم يشعروا إلا بقتل الصليحي، وكذلك قتل مع الصليحي أخوه عبد الله بن محمد، وحز سعيد رأس الصليحي ورأس أخيه عبد الله، واحتاط على امرأة الصليحي، وهي أسماء بنت شهاب، وسار عائدا إلى زبيد، وكان لأسماء ابن يقال له الملك المكرم، وكان مالكا بعض حصون اليمن، ودخل سعيد بن نجاح وأخوه جياش زبيد في أواخر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة والرأسان قدامهما، أمام هودج أسماء بنت شهاب، وأنزل سعيد أسماء بدار في زبيد، ونصب الرأسين قبالتها، واستوسق الأمر بتهامة لسعيد بن نجاح، واستمرت أسماء مأسورة إلى سنة خمس وسبعين وأربعمائة، فأرسلت أسماء بالخفية كتابا إلى ابنها المكرم تستوحيه، فجمع المكرم، واسمه أحمد بن علي الصليحي، جموعا وسار من الجبال إلى زبيد، وجرى بينه وبين سعيد بن نجاح قتال شديد، فانتصر الملك المكرم، وهرب سعيد، ومن سلم معه إلى دهلك، واستولى المكرم على زبيد، وأنزل رأسي الصليحي وأخيه ودفنهما، وبنى عليهما مشهدا وولى المكرم على زبيد خاله أسعد بن شهاب، وماتت أسماء المذكورة، بعد ذلك في صنعاء سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
ثم عاد بنو نجاح من دهلك وملكوا زبيد، وأخرجوا أسعد بن شهاب منها في سنة تسع وسبعين وأربعمائة،