تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (مثل) منصوب نعتا لمصدر محذوف أي: إتيانا مثل، أو حال أي: مشابها صوته صلصلة الجرس وهو بفتح الراء: الجلجل الذي يعلق في الدواب، قيل: إنما كان ينزل كذلك فيما هو وعيد أو تهديد لا يقال: صوت الجرس مذموم؛ لصحة النهي عنه؛ ولأن الملائكة تنفر عنه، فكيف يشبه به ما يفعله الملك به؛ لأنا نقول لا يلزم من تشبيه الشيء بآخر تساويهما في الصفات كلها، بل اشتراكهما في صفة ما، والمقصود به هنا: بيان الجنس، فذكر ما ألف السامعون سماعه تقريبا لإفهامهم، والحاصل: أن للصوت جهتين: جهة قوة، وجهة طنين، فمن حيث القوة: وقع التشبيه به، ومن حيث الطنين: وقع التنفير عنه، (وهو) أي: الوحي بصفته المذكورة (أشد) أي: أشد إتيانه علي. فائدة هذه الشدة المستلزمة للمشقة ما يترتب عليها من زيادة الزلفى ورفع الدرجات، والجملة حال (¬1).

(فيفصم) بفتح الياء أي: الوحي أو الملك، من الفصم وهو: القطع بلا إبانة، بخلاف القصم بالقاف فإنه: قطع بإبانة. وذكر هنا بالفاء؛ إشارة إلى أن الوحي، أو الملك يعود فكأنه قال: لا انفصال له. ويروى بضم الياء، بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول، والمراد: قطع الشدة أي: ينجلي ما يغشاني من الكرب والشدة.

(وعيت) بفتح العين، أي: فهمت، أو حفظت، أو جمعت، وأصله: الوعاء، ومنه: أذن واعية، فاسم الفاعل منه واع، ويقال في المال والمتاع: أوعيت، فاسم الفاعل منه موع (¬2) (يتمثل) أي: يتصور

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ١ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ١ · ص ٧٨