تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحنابلة يقولون (23) ": إذا جنى العبد آمة أو غيرها فعلى سيده أن يفديه أو يسلمه فإن كانت الجناية أكثر من قيمته لم يكن على سيده كثر من قيمته. وقال ابن قدامة تعليقا عليه وتعليلا للحكم فى الموضع نفسه: هذا فى الجناية التى تودى بالمال أما لكونها لا توجب إلا المال وأما لكونها موجبة للقصاص فعفا عنها إلى المال، فان جناية العبد تتعلق برقبته، إذ لا بخلو من أن تتعلق برقبته او ذمته أو ذمة سيده أو لا يجب شىء، ولا يمكن إلغاؤها لأنها جناية آدمى فيجب اعتبارها كجناية الحر، ولأن جناية الصغير والمجنون غير ملغاة مع عذره وعدم تكليفه، فجناية العبد أولي، ولا يمكن تعلقها بذمته لأنه أفضى إلى إلغائها أو تأخير حق المجني عليه إلى غير غايته، ولا بذمة السيد لأنه لم يجن فتعين تعلقها برقبة العبد. ولأن الضمان موجب جنايته فتعلق برقبته كالقصاص ثم لا يخلو أرش الجناية من أن يكون بقدر قيمته فما دون أو كثرا، فإن كان بقدرها فما دون فالسيد مخير بين أن يفدية بأرش جنايته أو يسلمه الى ولى الجناية فيملكه، لأنه إن دفع أرش الجناية فهو الذى وجب للمجنى عليه فلم يملك المطالبة بأكثر منه، وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذى تعلق الحق به " ولأن حق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة وقد أداها، وإن طالب المجنى عليه بتسليمه إليه وأبى ذلك سيده لم يجبر عليه لما ذكرنا. وأن دفع السيد عبده فأبى الجانى قبوله، وقال بعه وأدفع إلى ثمنه فهل يلزم ذلك؟ على روايتين، وأما إن كانت الجناية كثر من قيمته ففيه روايتان: إحداهما: أن سيده يخير بين أن يفديه بقيمته أو أرش جنايته وبين أن يسلمه. والرواية الثانية: يلزمه تسليمه إلا أن يفديه بأرش جنايته بالغة ما بلغت.

والزيديه (24) : - عندهم روايتان عن على إحداهما إذا جنى العبد جناية لا قصاص فيها ومنها الآمة لا يلزم سيده أكثر من ثمنه فإذا اختار ولى الدم الأرش فليس على سيده الا تسليم قيمته فقط ما لم تعد دية الحر.

وهذا مذهب الهادى والمؤيد وحجته ما رواه زيد بن على عن أبيه عن جده عن على قال فى جناية العبد لا يلزم سيده أكثر من ثمنه ولا يبلغ بدية عبد دية حر والأخرى أن السيد بخير بين تسليم العبد للمجنى عليه فيسترقه وبين أن يسلم له كل الأرش بالغا ما بلغ.

وقد روى هذه الرواية الأخيرة محمد ابن منصور بأسانيده عن الحارث عن على ولا شىء على السيد إن امتنع المجنى عليه من قبول العبد، فلو باعه أو اعتقه بعد ذلك لم يلزمه إلا قدر قيمته والزائد على العبد يطالب به إذا اعتق بخلاف ما إذا باعه او أعتقه قبل ذلك فانه يكون اختيار منه لالتزام الأرش فيلزمه جميعه، وكذا لو أخرجه عن ملكه بأى وجه من وجوه التصرف بعد علمه بالجناية فهو مختار وعليه الأرش وتصرفه صحيح وأن كان لا يعلم فعليه الأقل من- قيمته ومن أرش الجناية وأن مات العبد قبل ان يختار سيده لم يلزم المولى شىء من أرش الجناية. ويقول الإمامية (25) : جناية العبد تتعلق برقبته ولا يضمنها المولى، وللمولى فكه بأرش الجناية ولا تأخير لمولى المجنى عليه ولو كانت الجناية لا تستوعب قيمته تأخير المولى فى دفع الأرش أو تسليمه ليستوفى المجنى عليه قدر الجناية استرقاقا أو بيعا. والإباضية يقولون (26) : إذا أحدث العبد جرحا (كآمة) مثلا فان كان الأرش الواجب فيها مساويا لقيمة العبد أو أكثر كانت لرب العبد الخيار فى أن يعطيه العبد الجانى أو يعطيه قيمته وإن كان للأرش الواجب أقل من نفس العبد كان للمجنى عليه أرشه الواجب له فقط، وهو هنا الثلث ثلث الدية إن كانت الجناية على حر وثلث- القيمة إن كانت الجناية على عبد.

ويرى ابن حزم الظاهرى (27) : أن جناية العبد التى يترتب عليها مال هى فى مال العبد أن كان له مال، فإن لم يكن له مال ففى ذمته يتبع به حتى يكون له، مال فى رقَه أو بعد عتقه وليس على سيده فداؤه لا بما قل ولا بما كثر ولا إسلامه فى جنايته ولا بيعه فيها.

(1) لسان العرب مادة (أمم) .

(2) المغنى فى فقه الحنابلة ج9 ص 446 طبعة المنار بمصر سنه 1348، الاختيار شرح المختار لابن مودود الموصلى الحنفى طبعة الحلبى سنة 1355 بمصر ج2 ص 372، الأنوار فى فقه الشافعى للإردبيلى المطبعة اليمنية بمصر سنة 1326 ج2 ص 253، وشرح اللمعة الدمشقية فى فقه الإمامية للعاملى مطبوع بمصر سنة 1378 ج2 ص 442، الروض النضير فى فقه الزيدية للصنعانى مطبعة السعادة بمصر سنة 1349 ج4 ص 257، والمحلى لابن حزم الظاهرى مطبعة منير بمصر سنة 135 2 ج10 ص 461.

(3) كتاب النيل فى فقه الإباضية ج8 ص10

(4) انظر شرح الباجى على الموطأ مطبعة السعادة بمصر سنة 1332 ج7 ص88 وبهامشه الموطأ، الدور المختار طبع استانبول ج5 ص512 فى عدم القصاص وص 510 فى ترتيب الشجاع والأنوار ج2 ص253 والمغنى ج9 ص446، والمختصر النافع للجعفرية طبع مصر سنة 1378 ص315، والروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ج2ص442، وشرح الروض النضير ج4 ص258 وشرح كتاب النيل ج2ص208

(5) المحلى ج10ص461

(6) سورة المائدة:45.

(7) سورة البقرة:194

(8) سورة مريم:64

(9) المغنى ج9 ص646، الاختيار شرح المختارج22 ص، 174وأقرب المسالك ج2ص372 والروض التفسير ج4 ص257، 258.

(10) شرح المنهاج طبعة الحلبى ج4 ص133.

(11) كتاب النيل ج 8 ص13

(12) المحلى ج10 ص403 وما بعدها.

(13) سورة الأحزاب:5

(14) سورة النساء:29

(15) الدر المختار ج5 ص547 وحاشية ابن عابدين عليه

(16) المغني ج9ص667

(17) شرح المنهاج ج4 ص144

(18) المالكية أقرب المسالك ج2 ص383.الزيدية الروض النضير ج4 ص270. الإمامية المختصر النافع ص317. الإباضية كتاب النيل ج8ص58

(19) المحلى ج 8 ص 142، 149.

(20) الدر المختار ج5، ص 539، وحاشية ابن عابدين علية

(21) شرح أقرب المسالك للدر دير ج2 ص 370، والباجى على الموطأ ج7 ص 21 وشرح أبى الحسن على رسالة أبى زيد القيروانى وحاشية العدوى علية ج2 ص 337.

(22) الأنوار للإردبيلى ص 279

(23) مختصر الإمام أبى القاسم الخرقى - متن المغنى ج9 ص 511، 512 من الطبعة السالفة الذكر

(24) الروض النضير ج4 ص 283، 284

(25) المختصر الناقع ص 317

(26) النيل ج8 ص189.

(27) المحلى ج8 ص155، 159.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٧٢