تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما صح أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من الحليفة، وإنما جاز قبل الميقات المكانى دون الزمانى لأن تعلق العبادة بالوقت أشد منه بالمكان ولأن المكانى يختلف باختلاف البلاد بخلاف الزمانى، والأفضل للمكى الإحرام منها، وألا يحرم من خارجها من جهة اليمن، وينبغى ألا يكون إحرام المصريين من رابغ مفضولا، وأن كانت قبل الميقات لأنه لعذر وهو إبهام الجحفة على أكثرهم وعدم وجود ماء فيها وخشية من قصدها علي ماله ونحوه.

وميقات العمرة المكانى لمن هو خارج الحرم ميقات الحج للخبر المار فيمن أراد الحج والعمرة. ومن هو بالحرم مكيا أو غيره يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة (أى بقليل) من أى جانب شاء للجمع فيها بين الحل والحرم، لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم عائشة بالخروج إليه للإحرام بالعمرة مع ضيق الوقت برحيل الحاج فإن لم بخرج إلى أدنى الحل وأتى بأفعال العمرة بعد إحرامه بها فى الحرم انعقدت عمرته جزما وأجزأته هذه العمرة عن عمرته فى الأظهر لانعقاد إحرامه وإتيانه بالواجبات (48)

مذهب الحنابلة:

قال الحنابلة الميقات المكانى، ميقات أهل المدينة من ذى الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب من الجحفة وأهل اليمن من يلملم وأهل الطائف ونجد من قرن وأهل المشرق والعراق وخراسان ذات عرق وميقات أهل نجد اليمن ونجد الحجاز 0 والطائف من قرن، وهذه المواقيت كلها ثابتة بنص حديث ابن عباس السابق ذكره وهى لأهلها المذكورين ولمن مر عليها من غير أهلها ومن كان منزله دون الميقات فميقاته من موضعه، يعني إذا كان مسكنه اقرب إلى مكة من الميقات كان ميقاته مسكنه، وإذا كان الميقات قرية فانتقلت إلى مكان آخر فموضع الإحرام من الأولى وإن انتقل الاسم إلى الثانية لأن الحكم تعلق بذلك أرضع فلا يزول بخرابه.

وقد رأى سعيد بن جبير - رضى الله عنه- رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج من البيوت وقطع الوادى فأتى به المقابر، فقال: هذه ذات عرق الأولى. وميقات أهل مكة أو من كان بها إذا أرادوا الإحرام بالحج هو مكة فإذا أرادوا العمرة فمن الحل لا نعلم فى هذا خلافا ولذلك أمر النبى صلي الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنهما أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه فإن أحرم أهل مكة، وحرمها من مكة أو من الحرم انعقد إحرامهم بالعمرة لأهليتهم له، ومخالفة الميقات لا تمنع الانعقاد. ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمام العمرة ولو بعد الطواف أجزأته عمرته عن عمرة الإسلام، فإن أحرم من مكة أو الحرم قارنا فلا دم عليه لأجل إحرامه بالعمرة من مكة تغليبا للحج على العمرة، ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه لقول عمر - رضى الله عنه-: " انظروا إلى خدرها من قديد" (واد وموضع) .

والأفضل الإحرام من أوقات، فإن أحرم قبله فلا خلاف فى أنه يصير محرما تثبت فى حقه أحكام الإحرام.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم علي أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم، ولكن يكره له ذلك.

أما من أراد دخول الحرم إلى مكة أو غيرها، فإن كان يدخلها لقتال مباح أو خوف أو حاجة متكررة كالحشاش والحطاب وناقل الميرة فلا إحرام عليه. أما المكلف الذى يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم إلا أن من لا حج عليه كالعبد والصبى والكافر إذا اسلم الكافر أو عتق العبد أو بلغ الصبى بعد مجاوزته الميقات وأرادوا الإحرام فإنهم يحرمون من موضعهم لأنهم أحرموا من الموضع الذى وجب عليهم الإحرام منه، فأشبهوا المكى (49)

مذهب الظاهرية:

قال ابن حزم الظاهرى: للحج والعمرة مواضع تسمى المواقيت، لا يحل لأحد أن يحرم بالحج ولا بالعمرة قبلها، وهى لمن جاء من جميع البلاد على طريق المدينة أو كان من أهل المدينة ذو الحليفة، ولمن جاء من جميع البلاد أو من الشام أو من مصر على طريق مصر أو على طريق الشام الجحفة، ولمن جاء من طريق العراق منها ومن جميع البلاد ذات عرق، ولمن جاء على طريق نجد من جميع البلاد كلها قرن، ولمن جاء عن طريق اليمن منها أو من جميع البلاد يلملم.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٥١