هذا هو ما يحتاج إليه الفقه الإسلامى، وهذا ما يحس به المسلمون فى جميع الأقطار وكان ولا يزال موضع الأحاديث، غير أن لكل من شئونه ما يفتنه ويغويه، أو ما يشغله ويلهيه، أو ما يخيفه ويثنيه. لذا كانت الأعمال قليلة والجهود ضئيلة منثورة. فقد قامت بحيدر أباد الدكن جمعية أحياء المعارف النعمانية ونشرت سلسلة من مؤلفات محمد بن الحسن والصدر الشهيد والسرخسى.
وقام بعض العلماء والموسرين من أهل نجد والحجاز بإحياء طائفة قيمة من المؤلفات الفقهية فى مذهب أحمد.
ونشر بعض اليمنيين شيئا من مؤلفات الفقه الزيدى، كما نشر المرحوم الشيخ محمد بن يوسف أطفيش شرحه لكتاب النيل فى فقه الإباضية.
أما جامعة القاهرة فكان حظها من ذلك أنها عنيت بإحياء كتاب الأصل محمد بن الحسن، وعهدت بذلك إلى الدكتور شفيق شحاته أستاذ القانون المدنى بكلية الحقوق التابعة لها، وعهدت إليه وحده بذلك فأخرج قسما مشتملا على البيع والسلم يقول أنه حققه وعلق عليه. هذا هو ما كان وكفى.
ك) موسوعة دمشق:
فى يونية سنة 1951 م عقدت شعبة الحقوق الشرقية من " المجمع الدولى للحقوق المقارنة" مؤتمرها الثانى فى كلية الحقوق بجامعة باريس للبحوث فى الفقه واطلع المؤتمرون على بحوث الفقهاء فى خمسة موضوعات فقهية كان المجمع قد عينها، وقد قرر المؤتمرون أنهم استخلصوا من هذه البحوث وما جرى حولها أمرين بينوهما وأعلنوا أملهم فى أن تؤلف لجنة لوضع معجم للفقه الإسلامى يسهل الرجوع إلى مؤلفات هذا الفقه فيكون موسوعة فقهية تعرض فيها المعلومات الحقوقية الإسلامية وفقا للأساليب الحديثة.
ومضت الأيام ولم ينشط أحد للعمل على تحقيق هذا الأمل حتى أسست كلية الشريعة بجامعة دمشق سنة 1955م فأقدمت على تحمل هذا العبء وألفت لجنة تقوم بوضع الموسوعة الفقهية، وعملت حتى صدر المرسوم الجمهورى السورى رقم 1711 فى 3 مايو سنة 1956م الذى ينص على أن تصدر كلية الشريعة الإسلامية بالجامعة السورية موسوعة (دائرة معارف) غايتها صياغة مباحث الفقه الإسلامى بمختلف مذاهبه وإفراغها فى مصنف جامع مرتب على غرار الموسوعات القانونية الحديثة بحيث يعرض مواد الفقه الإسلامى عرضا علميا حديثا ويسهل الرجوع إلى نصوصه فى كل موضوع للإفادة منها إلى أبعد حد، ويرشد الباحثين إلى مصادر هذا الفقه. وبين هذا المرسوم الأحكام المرتبطة بهذا الموضوع كما أقر تأليف لجنة للموسوعة.
وبعد الوحدة السورية المصرية صدر القرار الجمهورى رقم 1536 لسنة 1959 م الذى نصت المادة الأولى منه على تعديل الماد الثالثة من المرسوم سالف الذكر.
وقد سار العمل هناك بقدر ما تعين عليه السعة المالية.
12- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية:
وخلال سنة 1960م كانت اتصالات عديدة بين رجال الموسوعة بدمشق وبين السيد وزير الأوقاف وأعوانه انتهت بنتائج حسنة بفضل النوايا الطيبة من الجانبين.
وتحقيقا لأهداف الثورة البناءة، واقتداء بتوجيهات زعيمها، وفق الله وزير الأوقاف - يومئذ- أحسن توفيق، فأنشأ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بلجانه الكثيرة التى تسد الكثير من النقص وتعمل على نصرة الإسلام من النواحى المختلفة، ومن لجان هذا المجلس لجنة لموسوعة الفقه الإسلامى بينت أهدافها وجميع ما يتعلق بها فى المواد (29-33) من القرار الوزارى رقم 1 لسنة 1961م.
وأعيد تشكيل اللجنة بالقرار الوزارى رقم 24 لسنة 1961 بتاريخ 18 يناير سنة 1961م من السوريين والمصريين.
ومنذ البداية صدر القرار الوزارى رقم 33 لسنة 1961م بتسمية الموسوعة التى تقوم اللجنة بوضعها " موسوعة جمال عبد الناصر فى الفقه الإسلامى " للمعانى القيمة التى أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية لهذا القرار.
وقد سارت اللجنة بجد وإخلاص ورغبة صادقة، وكان من خطتها فى هذا العمل: