تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما شرح شمس الدين بن قدامة لمتن المقنع فهو صورة طبق الأصل من المغنى لعمه موفق الدين بن قدامة الذى شرح به مختصر الخرقى. ولست أدرى لم كلف ناشر الكتابين نفسه وطبعهما مع بعضهما، وهل فاته هذا؟ وكيف يفوته مع أن الأمر أوضح من الشمس الطالعة.

ومن السرقات الخفية أن يجد المرء فى البحث والتنقيب والجمع ثم يؤلف ويرشد إلى المراجع التى أخذ منها فيأتى الأخر فيأخذ ثمرة مجهوده دون أن يشير إليه بكلمة ويعزوها إلى مراجعها التى عزا إليها الباحث المطلع الحقيقى، وقد يكون هذا السارق المدلس لم ير هذه المراجع أصلا. وقد نقل مؤلف من كتاب مستشرق لم يذكره بتاتا وذكر المراجع التى ذكرها ومنها مخطوطات فى بلد أجنبى لم يدخله مؤلفنا فى حياته كما أن المخطوط لم يخرج من بلده، وهذه السرقة قد حملت بعض المؤلفين من الباحثين أن يغفلوا المراجع التى أخذوا عنها هربا من هؤلاء السراق المدلسين.

وللسرقات الفقهية ضروب أخرى لا حاجة بنا إلى الإطالة بذكرها.

ط) التدوين الجماعى:

تدوين المؤلفات الكثيرة التى توالى ظهورها على مر القرون المتطاولة كانت مجهود الأفراد، ويستوى فى ذلك المبسوطات والمختصرات وما بينهما، والكتب الخاصة بمذهب من المذاهب الفقهية وكتب اختلاف الفقهاء، ولا يعرف أن جماعة أوأكثر من واحد اشتركوا فى تأليف كتاب أو جمع مجموعة فقهية إلا فى أحوال نادرة جدا لا تكاد تستحق الذكر بإزاء هذا العمر المديد الذى عاشه الفقه الإسلامى وهو عمر بلغ أربعة عشر قرنا إلا يسيرا. والذى نعرفه من ذلك هو ما يأتى:

أ) الكتاب المعروف بالفتاوى الهندية أو العالمكيريه، وهو مجموعة الأحكام الفقهية فى مذهب أبى حنيفة، قام بجمعها جماعة من علماء الهند المشهورين يرأسهم المولى الشيخ نظام، وقد قاموا بهذا العمل بأمر من سلطان الهند أبو المظفر محى الدين محمد أورنك زيب بهادر عالم كيرشاه، الذى بذل لهم كل معونة تكفل لهم رواتبهم وتفتح لهم أبواب خزائن كتبه وبلغ ما أنفق فى هذا السبيل 200 ألف روبية، قاموا بهذا الجمع ليكون ميسورا على الناس أن يقفوا على الروايات والأقوال الصحيحة وما تجرى عليه الفتوى من أحكام هذا المذهب، وهى مجموعة ضخمة تقع فى ستة أجزاء كبار مطبوعة

وقد التزم ناقلوها إسناد كل حكم نقلوه إلى الكتاب الذى أخذ منه ولما يتصرفوا فى عبارات الفقهاء كما ختموا هذه المجموعة بكتاب المحاضر والسجلات وكتاب الشروط، وهما كتابان لا يوجدان إلا فى المبسوطات. وأحكام هذه المجموعة مجردة عن الدلائل غالبا وإن ذكر شىء منها كان يسيرا جدا.

ب) مجلة الأحكام العدلية، وهى كتاب فقهى وضع فى أحكام المعاملات ولم يتناول أحكام النكاح والطلاق والنسب والولاية على النفس والمال ولا أحكام الوصايا والمواريث، وصيغت أحكامها فى مواد على غرار مواد القوانين الوضعية، وقد بلغت ثلاثا وخمسين وأربعمائة وألف مادة تقع فى ستة عشر كتابا. وقد وضعت المجلة لجنة علمية ألفت بديوان العدلية بالآستانة يرأسها ناظر هذا الديوان أحمد جودت باشا.

وكان السبب فى وضعها أن الدولة العثمانية أنشأت محاكم تجارية وضع لها قانون خاص كالقوانين التجارية الأوروبية، وهى تحيل على القوانين المدنية فى بلا دها ولا سبيل إلى ذلك فى الدولة العلية، فالإحالة فيها تكون على مما يقابل القوانين المدنية وهو الأحكام الشرعية. كما أنه أنشئت بالدولة العثمانية محكمة للتمييز، ورجال كل من المحاكم التجارية ومحكمة التمييز لا يسهل عليهم معرفة الأحكام الشرعية من مراجعها فتيسيرا عليه وضعت هذه المجلة. وقد ألزمت الجمعية العلمية الأخذ بالأقوال الراجحة والمفتى بها من مذهب أبى حنيفة عدا بعض مسائل قليلة أخذت فيها بما ليس راجحا فى هذا المذهب الذى لم تخرج المجلة عن أحكامه كما بدأت كل كتاب بالقواعد والضوابط الملائمة، وأكثرها مأخوذ من كتاب " الأشباه والنظائر " لابن نجيم وكل ذلك مفصل بالتقرير الذى رفعة رئيس الجمعية العلمية إلى محمد أمين غالى باشا الصدر الأعظم فى غرة المحرم سنة 1286 هجرية.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ٣٤٠