ثم قال صاحب المغنى لو علم السيد موضع العبد الهارب وأمكنه رده- قال الزركشى: يتجه أن الرد يجب لأن التسليم واجب عليه (23) .
وقد استثنوا من الخيار بين التسليم لتباع وبين الفداء ما إذا كان الجانى أم ولد فقد جاء فى المنهاج والمغنى: " ويفدى السيد جوبا أم ولده الجانية حتما بالأقل من قيمتها والأرش قطعا لأنه بالاستيلاء منع بيعها مع بقاء الرق فيها فأشبه ما إذا جنى العبد فلم يسلمه للبيع ... ثم قال: وقيل فى جناية أم ولده: القولان السابقان فى جناية القن. ولعل مأخذه جواز بيع أم الولد (24) ".
وعلى القول بوجوب الفداء، فى أم الولد يكون حق المجنى عليه قد تعلق بالسيد، فقد قال السيوطى فى الأشباه والنظائر فى الأمور المتعلقة بالعبد: " الرابع ما يتعلق بالسيد، وذلك جناية المستولدة والعبد الأعجمى (أى الذى أمره آمر بالجناية فإنها تكون على الآمر لأنه يعتقد طاعة آمره) (25) أما ما يتلفه من المال فإنه يباع فيه لأنه يتعلق برقبته فقد قال السيوطى فى الأشباه فى الأمور المتعلقة بالعبد: الأول "ما يتعلق برقبته فيباع فيه وذلك أرش الجناية، وبدل المتلفات سواء كان بإذن السيد أم لا، لوجوبه بغير رضا المستحق (26) ".
وظاهر أن بيع الآبق إنما يكون بعد أن يرد.
الحنابلة:
يرى الحنابلة أن دية العبد تكون لسيده ولم يفرقوا بين كونه آبقا أو غير آبق فقد جاء فى المحرر عند الكلام على ما يشترط لوجوب القود: " ولو قال العبد اقتلنى أو إجرحنى ففعل المقول له ضمن الفاعل لسيده المال (27) ".
وقال فى المغنى " وإن قطع يد عبد فأعتق ثم عاد فقطع رجله وأندمل القطعان فلا قصاص فى اليد لأنها قطعت حال رقه.
ويجب فيها نصف قيمته أو ما نقصه القطع لسيده (28) ".
أما ما يتلفه فإنه يتعلق برقبته سواء أكانت جناية على آدمى أو مال، فقد جاء فى المحرر: وإذا جنى العبد خطأ أو عمدا لا قود فيه، أو فيه قود واختير فيه المال أو أتلف مالا فسيده بالخيار بين شيئين فقط فداؤه أو بيعه فى الجناية وعن أحمد رواية أخرى يخير بين الفداء أو دفعه بالجناية فقط. وعنه يخير بين الثلاثة وهنالك تفصيلات أخرى انظر مصطلح (دية) .
الزيدية:
يرون أن دية العبد بقدر قيمته إلا بعض علماء الزيدية فإنهم يشترطون ألا تزيد القيمة على دية الحر فغن زادت لم يضمن الزائد، ومن حيث أن الآبق لا يزال مملوكا لسيده فهو داخل فى ذلك الحكم، وقد جاء فى البحر الزخار
عن دية العبد: " والعبد والمدبر وأم الولد مضمونون بالقيمة إذ هم مال كالثياب والأسلحة " ثم نسب إلى زيد بن على، ولكتاب المنتخب، وللمؤيد بالله، ويحى بن الحسين من علماء العترة وأبى العباس الهاشمى الحسنى. أنهم قالوا: " إذا تعدت القيمة دية الحر لم يضمن الزائد لقول على عليه السلام (لا يزاد) الخبر وهو توقيف وقد روى صاحب جواهر الأخبار كلام على - عليه السلام - فقال العبد مال يؤدى ثمنه ولا تكون دية العبد أبدا أكثر من دية الحر (29) ".
وتكون أطراف العبد وأروشه (بدل جراحاته) منسوبة إلى قيمته فقد جاء فى البحر الزخار منسوبا إلى العترة " وأطراف العبد وأروشه منسوبة إلى قيمته كنسبتها إلى الدية فى الحر إذ روى عن على - عليه السلام - وعمر بن الخطاب ولم يخالفا (30) ". وفى هذا تفصيل ينظر فى مصطلح " دية".
أما لمن تكون دية الآبق فالذى يدل عليه كلامهم أنها تكون للسيد لأنه لا يزال عبدا له ودية العبد لسيده فقد جاء فى البحر الزخار منسوبا إلى المؤيد بالله ويحيى بن الحسين أبو طالب من العترة " وإذا جنى على العبد فلمالكه إمساكه ويطالب بالأرش كغيره من السلع (31) ".
أما جناية الآبق فإنها كجناية كل عبد تتعلق برقبته، فقد جاء فى البحر الزخار:
" فإن هلك العبد وفى رقبته جناية لم ضمنه سيده. قلت: ولو بعد تمرده، لتعلقها برقبته، إلا أن يموت بعد اختياره للفداء (32) ".