الاحتطاب فى أرض الحرم
مذهب الحنفية:
قال الحنفية: إن قطع حشيش الحرم أو شجرة ليست مملوكة لأحد وهو مما لا ينبته الناس فعليه قيمته (13) إلا ما جف منه ... وما جف من شجر الحرم لا ضمان فيه لأنه ليس بنام (14) .
مذهب المالكية:
قال المالكية: حرم على المكلف بالحرم محرما أو غيره، آفاقيا ومن أهل مكة قلع ما نبت بنفسه ولو كان قطعه لإطعام الدواب على المعتمد، ولا فرق بين الأخضر واليابس إلا الأذخر (15) ، كما ورد فى الحديث استثناء الأذخر والملحقات به وهى السنا والسواك والعصا (16) .
مذهب الشافعية:
قال الشافعية: ويحل من شجر الحرم الأذخر قلعا وقطعا لاستثنائه فى الخبر. وكذا الشوك كالعوسج (17) وغيره من كل مؤذ منتشر من الأغصان المضرة فى طريق الناس عند الجمهور، والأصح حل أخذ نباته من حشيش أو نحوه لعلفه البهائم وللدواء كحنظل للحاجة إليه (18) .
مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة: ويباح الانتفاع بما أنكسر من الأغصان وبما انقطع من الشجر بغير فعل آدمى وكذا الورق الساقط يجوز الانتفاع به (19) .
مذهب الظاهرية:
قال الظاهرية: من احتطب فى حرم المدينة خاصة فحلال سلب ما وجد معه فى حاله تلك ويجرد من ثيابه إلا مما يستر عورته فقط لما ورد عن عامر بن سعد قال: إن سعدا (أباه) ركب إلى العقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فسألوه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبى أن يرده عليهم (20) .
مذهب الزيدية:
قال الزيدية: من محظورات الإحرام قطع شجر من الحرمين أو رعيه. فلو كان يابسا جاز قطعه، فلو كان مؤذيا كالعوسج ونحوه مما له شوك مؤذ فيجوز قطعه فلو كان مستثنى كالاذخر جاز قطعه. أما لو كان أصله فى الحل وفرعه فى الحرم جاز قطعه وأن يكون مما ينبت بنفسه (21) .
مذهب الإمامية:
قال الإمامية: ولا كفارة فى قلع الحشيش وإن أثم فى غير الأذخر، وما أنبته الآدمى ومحل التحريم فيهما الاخضرار، أما اليابس فيجوز قطعه مطلقا لا قلعه إن كان أصله ثابتا (22) .
مذهب الإباضية:
قال الإباضية: وجاز لمحرم احتطاب وشد محمله أى ربطه والعقد عليه إلا على نفسه منه ولا يحل وإن لمحل شجر الحرم، ويجوز رعيه. ولا يجوز قطع اليابس أيضا، وجوز رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذخر (23) .
والأصل فى شجر الحرم أنه غير مستنبت ففيه الجزاء، وعن ابن محبوب فى عود صغير فى الحرم إطعام مسكين، وقيل فى كسر عود درهم ولو صغيرا كسواك (24) .
(1) المغنى لابن قدامة ج6 ص 38.
(2) الهداية ج3 ص 177.
(3) الهداية ج4 ص 227.
(4) حاشية ابن عابدين ج5 ص 389.
(5) الجوهرة النيرة ج1 ص 285.
(6) الشرح الصغير ج2 ص 159.
(7) السراج الوهاج ص 247.
(8) المقنع ج2 ص 149.
(9) المقنع ج2 ص 183.
(10) شرح الأزهار ج3 ص 322.
(11) شرائع الإسلام ص 216 باب الشركة.
(12) شرح النيل ج5 ص 59.
(13) ولا يكون للصوم فى هذه القيمة مدخل لأن حرمة تناولها بسبب الإحرام فكان من ضمان المحال.
(14) كتاب الهداية للمرغينانى ج1 ص 127 مطبعة مصطفى الحلبى.
(15) نبت كالحناء طيب الرائحة.
(16) بلغة السالك لاقرب المسالك للدردير ج 1ص 277 المطبعة التجارية.
(17) نوع من الشوك.
(18) نهاية المحتاج ج3 ص 342 مطبعة مصطفى الحلبى.
(19) المقنع وشرحه ج1 ص 435 المطبعة السلفية، وكشاف القناع ج1 ص 602 المطبعة العامرة الشرقية بالقاهرة.
(20) المحلى لابن حزم ج1 ص 263 مسألة رقم 901.
(21) شرح الأزهار ج2 ص 103 مطبعة حجازى بالقاهرة.
(22) الروضة البهية ج1 ص 182 مطابع دار الكتاب العربى.
(23) الأذخر نبت طيب الرائحة تصنع منه الحصر وتسقف منه البيوت ما بين الخشب.
(24) شرح النيل ج2 ص 323،337.