مذهب الشافعية:
وعند الشافعية: تثبت القسامة إذا وجد القتيل ولو عبدا فى المحلة أو القرية مع اللوث وقيام دعوى القتل عمداً أو خطا أو شبه عمد بشروطها.
وليس من اللوث أن يقول القتيل: قتلنى فلان، والحلف عندهم على أولياء القتيل ومن يستحقون بدل دمه يحلفون خمسين يمينا بالله أن هذا يشير إلى المدعى عليه أو يعرفه: قتل ابنى أو أخى عمداً أو شبه عمد أو خطأ منفردا أو مع فلان، وإن مات الولى قبل تمام الأيمان انتقل الأمر إلى ورثة القتيل وحلفوا من جديد، وتوزع عليهم- الأيمان على حسب الميراث، فإن حلف الأولياء أو الورثة، وجبت الدية علي المدعى عليه فى العمد وعلى عاقلته فى الخطأ وشبه العمد، ولا يجب القود فى العمد لأن القسامة حجة ضعيفة، ولم يتعرض حديث البخارى فى القسامة للقود وما فى حديث عبد الله بن سهل: (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم) فتقديره: بدل دم صاحبكم.
وإن لم يكن هناك لوث، أو أنكره المدعى عليه فى نفسه، وقال: لست أنا من رأيت السكين معه، ولا بينة، حلف وبرئت ذمته.
وهل يحلف يمينا واحدة أو يحلف خمسين يمينا أو يجمع فيحلف يمينا لنفى اللوث وخمسين لنفى القتل؟ أقوال.
ولو ظهر لوث بقتل مطلق لم يوصف بالعمد ولا بغيره، فلا قسامة لأنه لا يفيد مطالبة القاتل ولا العاقلة، ولا قسامة عندهم فى الجروح والأطراف وإتلاف الأموال غير العمد والقول فى الجروح والأطراف قول المدعى عليه مع يمينه كان لوث أولا واليمين هنا خمسون يمينا لأنها يمين دم (131) .
ولا تثبت القسامة عند الحنابلة إلا بدعوى القتل العمد أو شبه العمد أو الخطأ من ولى القتيل على واحد معين مكلف ولو كان أنثى أو عبدا أو ذميا أو كان المقتول واحدا ممن ذكروا لأن ما كان حجة فى قتل المسلم الحر يكون حجة فى قتل العبد والذمى. وأن يكون هناك لوث وليس منه قول القتيل قتلنى فلان 0 ولا يشترط وجود أثر أو جرح بالقتيل، فإن لم يوجد اللوث حلف المدعى عليه يمينا واحدة وبرئ.
وإن نكل قضى عليه بالدية ويسقط القود لأنه يندرىء بالشبهة كالحد، وأن يتفق أولياء القتيل على دعوى القتل على واحد معين 0
فإن كذب بعضهم بعضا أو لم يوافق أحد منهم على الدعوى أو ادعوا على أهل محلة أو قرية أو على واحد غير معين لم تثبت القسامة.
وإن نكل أحدهم بعد الادعاء لم يثبت القتل لأن الحق فى محل الوفاق إنما يثبت بالأيمان التى تقوم مقام البينة ولا ينوب أحد عن غيره فى الأيمان كما فى سائر الدعاوى وأن يكون فى المدعين ذكور مكلفون ولو واحدا، إذ لا مدخل للنساء والصبيان والمجانين فى القسامة.
والحلف عندهم على أولياء القتيل بحضرة الحاكم وبحضور المدعى عليه: بالله لقد قتل فلان هذا- ويشير إلى المدعى عليه أو يعينه بالاسم- ابنى فلانا منفردا عمدا بسيف أو بما يقتل غالبا..
وإذا ردت على المدعى عليه يحلف بالله ما قتلته ولا شاركت فى قتله ولا فعلت شيئا مات منه ولا كنت سببا فى موته ولا معينا على موته، وإن مات الولى انتقل ما عليه من الأيمان إلى ورثته على حسب الميراث.
فإن حلف الأولياء استحقوا القود فى العمد والدية فى الخطأ وشبه العمد، وإن لم يحلفوا حلف المدعى عليه ولو امرأة خمسين يمينا وبرىء، وإن نكل لم يحبس ولزمته الدية. ولا قصاص لأن النكول حجة ضعيفة، وأن لم يرض الأولياء بيمين المدعى عليه وداه الإمام من بيت المال، فإن تعذر لم يجب على المدعى عليه شىء.
ولو رد المدعى عليه اليمين على المدعى ليس له أن يحلف ولكن يقال للمدعى عليه إما أن تحلف وإما أن تعتبر ناكلا ويقضى عليك بالدية، ولا تجرى القسامة عندهم فى الجراح والأطراف (132) .
مذهب الزيدية:
القسامة مشروعة عندهم، وحكى عن الناصر أنها غير مشروعة ولكن تجب الدية من بيت المال والأصل فى ثبوت القسامة أن رجلا أتى إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أخى قتل بين قريتين، فقال: يحلف منهم خمسون رجلا. فقال: ما لى غير هذا؟ فقال: ومائة من الإبل، فاقتضى وجوب القسامة والدية عليهم.