تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النووى: ينبغى ألا يكون للمبرئ حق الرجوع عن ابرائه فى جميع الأحوال.

وجملة القول أن الابراء إنما يتناول ما تدل عليه عبارة المبرىء من حق قائم عند صدورها، أما يحدث من الحقوق بعد ذلك فلا يتناوله الإبراء.

ومن المسائل التى فرعت على ذلك ما إذا أدعى المبرئ حقا وكانت دعواه بعد الإبراء دون أن يؤرخ ثبوت هذا الحق له، ففى الاستحسان أنها لا تسمع حملا للحى على انه سابق على الإبراء "حامديه" وقد ذكروا أن الدعوة بعد الإبراء العام تسمع فى أربع مسائل:

ا- إذا أبرأ إبراء عاما ثم ادعى عليه ضمان الدرك فى بيع سابق على الإبراء، إذ الحق وهو الضمان لم يحدث إلا بعد الإبراء فتسمع استحسانا.

2- اذا بلغ القاصر فأبرأ وصية من كل حق ثم ظهر له شئ لم يكن يعلمه سمعت دعواه إذ التناقض مغتفر فيما فيه خفاء.

3- إذا أقر الوصى أنه استوفى جميع ما كان للميت على الناس جميعا ثم ادعى على رجل دينا للميت سمعت دعواه لارتفاع التناقض بسبب وجود الخفاء، وأيضا: يلاحظ فيه المبرأ مجهول وتقدم عدم صحة إبراء المجهول.

4- إذا أقر الوارث أنه استوفى جميع، ما كان للمورث على الناس جميعا ثم أدعى لمورثه دينا على آخر سمعت دعواه للسبب السابق فى المسألة فى قبلها.

هذا ويبطل الإبراء اذا بطل ما تضمنه إذا كان الإبراء قائما على حقوق تترتب على ما تضمنه وبناء على ذلك إذا باع شخص عينا وقبض ثمنها، وتضمن عقد البيع براءة البائع من كل دعوى تتعلق بالعين أو براءة المشترى من كل دعوى تتعلق بالثمن، ثم بطل البيع لاستحقاق العين المبيعة فإنه لا يكون لهذا الإبراء الذى تضمنه عقد البيع أثر فى استحقاق المشترى مطالبة البائع برد الثمن كما لا يكون، له أثر فى مطالبة المشترى برد المبيع إذا ما كان الثمن عينا ظهر استحقاقها فبطل البيع بناء على ذلك.

وكذلك إذا تضمن الصلح إبراء من أحد طرفيه للآخر ثم بطل الصلح بسبب من الأسباب بطل تبعا لذلك ما تضمنه من الإبراء،لأن الإبراء كان من عناصر الصلح فإذا بطل الصلح بطلت أيضا عناصره (21)

إبراء المريض:

يراد بالمريض من به مرض الموت وهو ما يغلب فيه الموت عادة ويتصل به، والإبراء

عند الحنفية كما قدمنا. إما إبراء اسقاط وإما إبراء استيفاء، فإن كان إبراء اسقاط فهو فى مرض الموت من قبيل التبرع المنجز وحكمه حكم الوصية، وإن لم يكن وصية فإن كان لوارث توقف على إجازه سائر الورثة، وأن كان لأجنبى نفذ فى حدود ثلث التركة بعد سداد الديون، ولا تنفذ فيما زاد على ذلك لا بإجازة الورثة بعد وفاة المبرئ وهم من أمل التبرع عالمين بما أجازوا.

وفى حكم إبراء الوارث إبراء المريض أجنبيا من دين كفله أخد ورثته لأن أبراء الأصيل يستلزم براءة الكفيل فكان إبراؤه المدين الأجنبى إبراء لوارثه.

وإن كان الإبراء الصادر من المريض إبراء استيفاء وقد علمت أنه عبارة عن إقراره باستيفاء حقه، أختلف الحكم فيه بإختلاف أحواله بحسب صدوره لوارث أو لأجنبى فى حدود الثلث أو فيما تجاوزه، وفيه أختلاف الفقهاء (أنظر مصطلح إقرار) وإلى مذهب الحنفية ذهب الزيدية.

وأعلم أن الإبراء إذا صدر فى صورة إقرار كأن يقول المريض لا حق لى قبل فلان ونحوه، فإن كان ذلك لوارث توقف نفاذه على تصديق سائر الورثة عند الحنفية سواء إعتبرته إقرار أم إبراء.

وإن كان لأجنبى فهو نافذ أن عد اخبارا وله حكم الوصية أن عد إبراء من دين معلوم (22) .

ذلك رأى الحنفية. أمال لشافعية فلهم رأيان فى إبراء المريض لوارثه وفى إبرائه

لأجنبى عنه، أحدهما يقضى بصحته فى الحالين.

والآخر يقضى بإعطائه حكم الوصية كما ذهب إليه الحنفية (23) .

ولم نعثر على رأى للحنابلة فى إبراء المريض غير أن رأيهم فى إقرار المريض كرأى الحنفية فيه فهل الأمر كذلك فى الإبراء؟

وذهب ابن حزم إلى أنه لا فرق بين إبراء المريض. وإبرأء الصحيح، ذلك لأنه لا يرى تفرقة بين تصرف الصحيح وتصرف المريض فى الحكم، والحكم فيهما الصحة والنفاذ فى جميع الأحوال (24)

(1) راجع تكملة ابن عابدين ج2 ص347 طبعة بولاق،والاشباه للسيوطى ص187 والدسوقى على الشرح الكبير للدردير ج4 ص99 طبعة الحلبى، وشرح الأزهار المتفرع من الغيث المدرار ج4 ص258، وكشاف القناع ج2 ص477.

(2) آية 92 سورة النساء.

(3) المحلى ج9 ص117.

(4) المهذب للشيرازى من كتاب الهبة ج1 ص454 والأشباه للسيوطى ص188 وكشاف القناع ج2 ص478.

(5) الدسوقى على الشرح الكبير ج4 ص99 وشرح الأزهار ج4 ص258 والفروق للقرافى ج2 ص101، 111.

(6) نهاية المحتاج ج5 ص 410.

(7) كشاف القناع ج2 ص478.

(8) شرح الأزهار ج4 ص298 وما بعدها.

الشرح الكبير للدردير ج4 ص99.

الأشباه والنظائر لابن نجيم طبعة إسلامبول تكملة ابن عابدين ج2 ص347 طبعة بولاق، كشاف القناع ج2 ص347 طبعة بولاق.

كشاف القناع ج2 ص478 طبعة المطبعة الشرفية سنة 1319.

الأشباه للسيوطى ص188 وما بعدها.

المهذب ج2 ص454 طبعة دار الكتب العربية لمصطفى الحلبى.

مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى ج4 ص392 وما بعدها طبعة سنة 1961.

(انظر مصطلح حجر ومصطلح تبرع)

(9) كشاف القناع ج2 ص 478طبعة المطبعة الشرقية، الأشباه للسيوطى ص187.

جامع الفصولين المطبعة الأزهرية سنة 1300 ههجرية ج1 ص125 وما بعدها.

(10) الأشباه للسيوطى ص571

(11) كشاف القناع ج2 ص478.

(12) شرح الأزهار ج4 ص298، 299.

(13) حاشية الدسوقى على الشرح الكبيرج4 ص99.

الأزهار ج4 ص298.

كشاف القناع ج2 ص478.

الأشباه للسيوطى ص188.

الدر وابن عابدين ج2 ص614 وما بعدها طبعة الحلبى.

الأشياه للسيوطى ص187.

(14) المهذب للشيرازى ج1 ص454

جامع الفصولين ج2 ص2،4،182

التكملة على الهداية ج7 ص44.

البحرج7 ص310،322.

الهندية ج4 ص385.

مطالب اولى النهى ج4 ص392،393.

(15) شرح الأزهار ج4 ص258.

(16) تكملة ابن عابدين ج1 ص359.

(17) الفتاوى الهند ج4 ص204.

(18) تكملة ابن عابدين ج2 ص347 طبعة بولاق.

(19) كشاف القناع ج2 ص478 المطبعة الشرقية سنة 1319.

(20) الاشباه للسيوطى ص 188.

(21) تكملة ابن عابدين ج1 ص359

الفتاوى الهند ج4 ص204.

(22) تكملة ابن عابدين ج2 ص347 طبعة بولاق.

كشاف القناع ج2 ص478 المطبعة الشرقية سنة 1319.

(23) شرح الجوهرة على القدورى من كتاب الاقرار والاشباه والنظائر من كتاب القضاء والشهادة والدعوى ص 357 طبعة اسلامبول.

(24) الهندية ج4 ص179، 181.

تكملة أبن عابدين ج2 ص347.

والأزهار ج4 ص300.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٤٣