تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- الصلة بين لفظي الإباحة والحل:

الحل ومشتقاته يستعمل فى لسان الشرع بمعنى ما يقابل التحريم ومشتقاته، ومن ذلك قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا ((43) .

ومقتضى ذلك أن الحلال مقابل للحرام وقسيم له فوجب أن يشمل الحلال كل ما عدا الحرام فيكون أعم من المباح، وهذا ما فهمه الفقهاء وظهر فى عباراتهم واضحا.

الصلة بين لفظي الإباحة والجواز:

(44) الغزالى يرى أن لفظ الجواز مرادف للفظ الإباحة حيث يقول: إن حقيقة الجواز التخيير بين الفعل والترك والتسوية بينهما بتسوية الشرع.

ولكن الأحناف يرون (45) أنه مرادف للحل وأعم من الإباحة (انظر جواز) .

الصلة بين لفظي الإباحة والصحة:

يرد البيضاوى الصحة إلى الإباحة فيقول (46) : الصحة إباحة الانتفاع.

أما جمهور الأصوليين فإنهم يرون أن الصحة وصف للفعل الذى يقع من المكلف إن كان مستجمعا لشرائطه فهى من الأحكام الوضعية والعقلية كما يرى بعض الأصوليين (47) بينما الإباحة من الأحكام التكليفية (أنظر: صحة. حكم) .

الصلة بين لفظى الإباحة والعفو:

لما كان ما فى مرتبة العفو ليس مطلوبا فعله ولا تركه التبس بالمباح لرفع المؤاخذة فى كل وإن لم يكن العفو من الأقسام الخمسة التكليفية: الواجب، المندوب، المباح، المكروه، الحرام ... على ما بينه الشاطبى (48) .

وأدخل الشاطبى فى مرتبة العفو كل، فعل صدر عن غافل أو ناس أو مخطئ. وقال: أن مما يظهر فيه معنى العفو الرخص، لا فرق بين أن تكون الرخصة مباحة أو مطلوبة، فلفظ العفو مما يتردد ذكره فى الشريعة الإسلامية، وهو قريب المعنى من المباح وإن لم يكن مندرجا تحته فى بعض الجزئيات والاطلاقات.

وهذه الجزئيات والاطلاقات على الجملة أما أن تكون مسكوتا عنها فى الشريعة، وهذه تتسم بسمة الإباحة الأصلية التي عبر عنها الأصوليون أحيانا بالبراءة الأصلية وأما أن تكون منصوصا على حكمها بالطلب أو المنع وخالف المكلف من غير عمد ولا قصد، أو بحكم الاضطرار، فيتجاوز الشارع عن ترتيب الأثر ويدخل هذا تحت مفهوم الإباحة العارضة.

تغير وصف الإباحة: قد يكون الشىء فى ذاته مباحا، ولكنه يكون فى بعض الأحيان ذريعة إلى مطلوب أو محظور فيأخذ حكمه.

قال الشاطبى (49) : المباح من حيث ما هو ذريعة إليه ثلاثة أقسام:

ذريعة إلى ما هو منهى عنه، فيكون من تلك الجهة مطلوب الترك، أى على سيل التحريم الكراهة.

الثانى: ما يكون ذريع إلى مأمور به كالمستعان به على أمر أخروى. ففى الحديث: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) وذلك فى الشريعة كثير لأنها لما كانت وسائل إلى مأمور به كان لها حكم ما توسل بها إليه، وهذا القسم مطلوب الفعل على سبيل الوجوب أو الندب 0

الثالث: ما لا يكون ذريعة إلى شئ فهو المباح المطلق، وعلى الجملة فإذا فرض ذريع إلى غيره، فحكمه حكم ذلك الغير.

أقسام الإباحة:

يقسم الغزالى (50) ، الأفعال المباحة ثلاثة أقسام:

الأول: ما بقى على الأصل فلم يرد فيه تعرض لا بصريح اللفظ ولا بدليل من أدلة السمع، فينبغى أن يقال استمر فيه ما كان ولم يتعرض له السمع فليس فيه الحكم.

الثانى: ما صرح فيه الشارع بالتخير وقال إن شئتم فافعلوه وإن شئتم فاتركوه، فهذا خطاب والحكم لا معني له إلا الخطاب ولا سبيل إلى إنكاره وقد ورد.

الثالث: ما لم يرد الخطاب فيه بالتخيير، ولكن دل دليل السمع على نفى الحرج عن فعله وتركه فقد عرف بدليل السمع، ولولا هذا لكان يعرف بدليل العقل نفى الحرج عن فاعله وبقاؤه على النفى الأصلى 0

وعلى هذا فالمباح لذاته عند الغزالى قسمان: ما ورد فيه حكم الشارع بالتخيير أى ما ثبت بالدليل السمعى الصريح التالي: ما لم يرد فيه خطاب صريح، لكن دل عليه دليل سمعى غير صريح وأيده العقل. أما الفقهاء" فإنهم لما كانوا يستعملون الإباحة استعمالا دارجا بمعني الإذن، وكان مصدر هذا الإذن مختلفا فى الظاهر أمكن تقسيم الإباحة من ناحية منشأ الإذن المباشر إلى قسمين: إباحة مصدرها الشارع مباشرة بما ورد من نصوص تدل عليه أو استنباط المجتهدين له، وإباحة مصدرها المباشر العباد بعضهم مع بعض.

موسوعة الفقه المصرية · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الفقه المصريةص ١٢٣