تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومحمد بن حرب ثقة، ولكنه كان يضطرب ويخطئ. وهذا مثال جيد على أن حديث الثقات الشاميين فيه شيء أيضاً، وليس فقط حديث الضعفاء! وحديث أهل الشام متعبٌ جداً، والله المستعان.

والخلاصة أن الصواب هو إسناد أبي سلمة ومعاوية بن صالح وغيرهما عن يحيى بن جابر عن المقدام، وهو حديث منقطع.

· استدراك على ابن حجر، وعجب آخر من الشيخ شعيب!

قال عنه ابن حجر في ((فتح الباري)) (9/ 528): "حديثٌ حسنٌ". وكأن ابن رجب قبله! فقال في ((جامع العلوم والحكم)) (ص 425): "وقد روي هذا الحديث مع ذكر سببه".

قلت: وهذا كلّه فيه نظر! فإن الحديث مرسل. والعجب من الشيخ شعيب كيف زعم في تحقيقه لصحيح ابن حبان (2/ 449): أن إسناده صحيح على شرط مسلم!! فهل أخرج مسلم ليحيى بن جابر عن المقدام؟!

· أبو يزيد المديني عن أبي هريرة:

1 - أخرج أبو يعلى في ((مسنده)) (10/ 519) عن عبيدالله بن عمر، قال: حدثنا علي بن هاشم –هو ابن البريد-، قال: حدثنا عبدالسلام بن عجلان، عن أبي يزيد المديني، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ الشّرود يرد)) -يعني البعير الشرود.

أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (3/ 23) من طريق بدل بن المحبر وعبدالصمد بن عبدالوارث، كلاهما عن عبدالسلام بن عجلان العجيفي، قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدِّث عن أبي هريرة قال: كان لبشير الصغير مقعد لا يكاد يخطئه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقده ثلاثة أيام، فلما عاد إلى مقعده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بشير، لم أرك منذ ثلاثة أيام!)) فقال: بأبي وأمي، ابتعت بعيراً من فلان، فمكث عندي، ثم شرد، فجئت به فدفعته إلى صاحبه فقبله مني. قال: فكان شرط لك ذاك. قال: لا، ولكن قبله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما علمت أن الشرود يرد منه)).

2 - أخرج ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (10/ 3410) عن أبيه، قال: حدثنا أبو عون الزيادي، قال: أخبرنا عبدالسلام بن عجلان، قال: سمعت أبا يزيد المدني، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري: ((كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلاث مئة سنة لربّ العالمين من أيام الدنيا، لا ياتيهم فيه خير من السماء، ولا يؤمر فيه بأمر!)) قال بشير: المستعان الله. قال: ((فإذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة، وسوء الحساب)).

وأخرجه الطبري في ((تفسيره)) (30/ 93) من طريق يعقوب بن إسحاق عن عبدالسلام بن عجلان به.

وكأنهما حديث واحد. قال ابن حجر في ((الإصابة)) (القسم الأول) (1/ 318): "بشير الغفاري: له ذكر في حديث أخرجه الحسن بن سفيان وابن شاهين وغيرهما من طريق عبدالسلام بن عجلان -وهو ضعيف- عن أبي يزيد المدني، عن أبي هريرة: أنّ بشيراً الغفاري كان له مقعد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخطئه، فذكر الحديث. وفيه: إنه ابتاع بعيراً، وأنه شرد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشرود يرد. وفيه: فكيف بيوم مقداره خمسون ألف سنة يوم يقوم الناس لرب العالمين. وأخرجه ابن مردويه في التفسير من هذا الوجه".

3 - أخرج أبو يعلى في ((مسنده)) (12/ 7) عن سليمان بن عبد الجبار أبي أيوب، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن عبدالسلام بن عجلان العجيفي، قال: حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أول من يُفتح له باب الجنة، إلا أنه تأتي امرأة تبادرني فأقول لها: ما لك، من أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي)).

وأخرجه السهمي في ((تاريخ جُرجان)) (ص 224) من طريق أبي عبدالله سختويه ابن الجنيد عن الحجاج بن نصير الفساطيطي عن عبدالسلام بن عجلان به.

4 - أخرج أبو نُعيم في ((تاريخ أصبهان)) (1/ 196) عن أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسين، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا بدل بن المحبر، قال: حدثنا عبدالسلام بن عجلان، قال: سمعت أبا يزيد المدني يحدِّث عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((قال الله تعالى: من الذي دعاني فلم أجبه! وسألني فلم أعطه! واستغفرني فلم أغفر له! وأنا أرحم الراحمين)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٣٤٣