نعم، هناك أحداث حصلت وجاءت بعض النصوص مطابقة لها، كما في إخباره صلى الله عليه وسلم أنه يخرج من ثقيف كذاب ومُبير، فكان الكذاب هو المختار ابن أبي عُبيد الثقفي، والمبير – وهو كثير القتل- هو الحجّاج بن يوسف الثقفي.
وقد اتفق العلماء على هذا التفسير لذلك الواقع، لكن لا يجوز استخدام هذا الحديث في واقع آخر؛ لأن الخبر يحدث مرة واحدة ولا يتكرر.
وإسقاط النصوص على الواقع كان في عهد الصحابة رضي الله عنهم، فقد اختلفوا في أن (ابن صيّاد) هو الدّجال لوجود بعض الأوصاف فيه، وكان على طريقة الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة، ويفسد أخرى فشاع ذلك بين الناس، فكان جابر يحلف بالله أنه هو الدّجال، وقال بأن عمر كان يحلف على ذلك أيضاً أمام النبي صلى الله عليه وسلم، في حين بيّن ابن صياد لأبي سعيد الخدري لما سافر معه بأنه ليس هو الدجال بدليل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال عن الدجال: "هو كَافِرٌ وأنا مُسْلِمٌ" وقال: "هو عَقِيمٌ لا يُولَدُ له وقد تَرَكْتُ وَلَدِي بِالمَدِينَةِ"، وقال: "لا يَدْخُلُ المَدِينَةَ ولا مَكَّةَ وقد أَقْبَلْتُ من المَدِينَةِ وأنا أُرِيدُ مَكَّةَ".
وكثير من النصوص وخاصة في الفتن والملاحم لا بدّ أن نأخذها في سياقها، وأن يكون الواقع منطبق تماماً على النص.
فإذا أردنا أن نُسقط نصّاً على واقع معين، فلا بدّ أولاً أن يكون صحيحاً، ولا نعوّل على الضعيف، فإن الأصل أن لا نصحح الحديث بالواقع، بل الواقع نخضعه للصحيح، وهنا يأتي الشرط الثاني وهو أن يطابق الواقع الحديث من كلّ جوانبه، مع الأخذ بعين الاعتبار إلى أن الواقع قد يُخيّل لبعض الناس أنه يتشابه في أزمنة متكررة، فكيف أسقطناه على عدّة حوادث في هذه الأزمنة المختلفة؟!
ومن هنا سوف نعالج في هذه السلسلة إن شاء الله النصوص التي أُسقطت على واقع معين وبيان مدى انطباقها على ذلك.
23/ 11/2014
* دكتور في الحديث وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية
http://islamion.com/news/show/17945