تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الحديث لا ينطبق على الواقع! ففي الشام واليمن جماعات مختلفة، فعلى أيها ينطبق هذا الحديث لو صحّ! وأين بقية الأجناد في بلدان أخرى!

والحديث يحاكي الواقع الذي كان في زمن الصحابة حيث كانت الجيوش الإسلامية في فترة من زمانهم في اليمن والشام والعراق، وهذا يُرجّح إرسال الحديث؛ لأن الإرسال عادة ما كان يأتي لمحاكاة واقع معين أو وضع معين أو حال ما.

وكذلك الجيش الذي يخرج من المدينة إلى دابق أو الأعماق، وهو ما رواه الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث سُهَيْل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللّه صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أو بِدَابِقٍ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ من الْمَدِينَةِ من خِيَارِ أَهْلِ الأرض يَوْمَئِذٍ فإذا تَصَافُّوا قالت الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فيقول الْمُسْلِمُونَ لَا والله لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ الله عليهم أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قد عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قد خَلَفَكُمْ في أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فإذا جاؤوا الشام خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى بن مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّهُمْ فإذا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كما يَذُوبُ الملْحُ في الماءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حتى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ الله بيده فَيُرِيهِمْ دَمَهُ في حَرْبَتِه».

وهذا الحديث أيضاً ضعيف كما بينته في بحثي: «المَورد العذب الرائق» في حديث «الأَعماق ودابِق».

وذكر دابق والأعماق إنما اشتهر لأنهما كانتا نقطتا رباط، فيهما تجتمع الجيوش لمحاربة الروم؛ لأن الروم كانت تحيط بالشام من كل ناحية.

وقد اغتر كثير من أهل العلم وخاصة المعاصرين في خضم الأحداث المتسارعة وأسقطوا هذا الحديث على ما يحدث الآن، وذهب بعضهم أن هذا الحديث ينطبق على ما يُسمى بـ «هرمجدّون»! وقد جاء في سفر الرؤيا في الإصحاح السادس عشر: "وجمعت جيوش العالم كلها في مكان يُدعى هرمجدّون".

و «جيش السُّفياني» جاء فيه أحاديث كثيرة، لكن كلها منكرة لا تصح!! وقد فصّلت فيها في بحثي: «تحقيقُ الأماني» لمن سأل عن أحاديث «السُّفياني».

وكان لأحاديث السفياني أثر كبير في ظهور بعض الفتن والقتل للنزاع السياسي بين الأمويين والعباسيين!

وقد ظهر بعض من ادّعى أنه السفياني الوارد في الأحاديث، لكنها - مع نكارتها وكذبها - لم تنطبق على بعضهم! وفي بعضها يقترن ظهور السفياني بظهور المهدي وهذا سبب توقع كثير من الناس الإيمان به!! لكن أحاديث ذلك مكذوبة باطلة!

وقيل إن خالد بن يَزِيدَ بن معاوية بن أبي سفيان هو الَّذي وَضَعَ حَدِيثَ السُّفْيَانِيِّ! وأول من ادّعى أنه السفياني هو: عَلِيُّ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ سنة خمس وتسعين ومائة، وكان بعض الناس أفسدوه ليخرج ويدّعي ذلك وهو في التسعين من عمره!

وفي زماننا ينتظر كثير من النّاس ظهور هذا السفياني الوارد في تلك الأحاديث!!

وقد أورد نُعيم بن حماد في كتابه «الفتن» أحاديث عن جيش يغزو الهند، وجيش يخرج من المغرب لفتح رومية، وكلّ هذه الأحاديث من رواية كعب الأحبار وغيره من الإسرائيليات، وهي منكرة لا تصحّ!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٥٠