تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البخاري عن وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ ]

النبي وجهه ولم يكن غافلاً .

قد يكون طفل مثلاً ذاهباً إلى بيت فيه النظافة بالغة ، وقد يكون أثاث هذا البيت فاتحاً ، يصعد إلى الأثاث بحذائه غير النظيف ، صاحب البيت يفور ويتمزق والأب غافل ، يجب أن تلاحظ ويجب أن تقدم ملاحظة ، يجب أن تنتبه وأن تلفت النظر ، أن تَعلَم وأن تُعلِّم ، وفي حديث آخر :

(( أَنَّهُ قَالَ دَعَتْنِي أُمِّي يَوْماً وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ : هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ ؟ قَالَتْ : أُعْطِيهِ تَمْراً ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئاً كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ )) .

[أبي داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ]

معنى هذا أن النبي واعٍ ، يقظ ، يتابع كل شيء ، والله سمعت قصة مؤثرة جداً ، لعلي قلتها لكم ، سائق سيارة على خط الشام يريد أن يذهب إلى الشام ، جاءه شاب وشابة ركبا معه وقالا له : انتظر قليلاً ستأتينا حقيبة ، انتظر هذا السائق ، بعد حين جاء رجل رث الهيئة يحمل حقيبة كبيرة على رأسه ، فالشاب ضربه على صدره !! لأنه قد تأخر قليلاً ، لماذا تأخرت ؟ فأخذ الحقيبة ووضعها ثم انطلقوا ، بعد حين ربما في عاليه قالت له الشابة : (ربما زوجته ) كيف ضربت أباك ؟ فأوقف السائق السيارة وقال له : يا ولد هذا أبوك ؟ انزل هذا مالك ، لربما يحدث معنا حادث ، انظر إلى هذا الإنسان ، انظر إلى هذا الإنسان على بساطته وقف موقفاً رائعاً .

مرة كنت في فندق في رحلة عمل ، فجاء رجل مع فتاة يريد أن يحجز فقال له : من هذه ؟ فارتبك ، قال له : معي . قال له : ما معنى معك ؟ أين دفتر العائلة ؟ والله هذا شيء جميل ، لو كان كل الناس بهذه الدقة ، كل الناس ينضبطون ، كل الناس يحاسبون ، نكون بخير ، لما قال الله عز وجل :

* كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (110) *

(سورة آل عمران)

سبب خيريتنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا ارتكبت المعاصي في وضح النهار ، وعلى قارعة الطريق ولا أحد يتكلم ، ترتكب المعاصي في وضح النهار وهذا من علامات آخر الزمان ، على قارعة الطريق ولا أحد يتكلم ، إذاً فقد فقدت الأمة خيريتها ، وأصبحت أمة كأي أمة لا وزن لها عند الله ، وأوضح دليل قوله تعالى :

* وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) *

(سورة المائدة )

إذا قال المسلمون على شاكلة ما قال أهل الكتاب نحن أمة محمد فالجواب :

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٣٦٦