11 ـ فضل التربية العقلية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الحادي عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام وننتقل اليوم إلى التربية العقلية ، فالإنسان عقل يدرك ، وقلب يحب ، وجسم يتحرك ، غذاء العقل العلم ، وغذاء القلب الحب ، وغذاء الجسم الطعام والشراب .
إذاً جانب خطير وكبير من جوانب الإنسان الجانب العلمي ، والذي لا يبحث عن الحقيقة ولا يلبي القوة الإدراكية التي أودعها الله فينا ، فقد هبط عن مستوى إنسانيته إلى مستوىً لا يليق به .
لا تنسوا أن الجماد شيء ، له وزن ، وله أبعاد ثلاثة ، ويشغل حيزاً هذا الجماد .
النبات : شيء ، له وزن ، وله أبعاد ثلاثة ، ويشغل حيزاً ، لكنه ينمو ، تميز النبات عن الجماد بالنمو .
الحيوان : شيء له وزن ، ويشغل حيزاً ، وله أبعاد ثلاثة ، وينمو كالنبات ، لكنه يتميز عن الجماد والنبات بأنه يمشي ، يتحرك .
الإنسان : شيء ، له وزن ، وله أبعاد ثلاثة ، ويشغل حيزاً ، هذا كالجماد ، وينمو كالنبات ، ويتحرك كبقية المخلوقات ، بماذا يتميز ؟ بأنه يفكر .
أنت تتميز عن كل الكائنات لأنك تفكر ، أعطاك الله عقلاً ، فإذا عطلنا هذا الجانب إن عطلنا القوة الإدراكية ، إن لم نبحث عن الحقيقة هبطنا من مستوى إنسانيتنا إلى مستوى لا يليق بنا .
أنت حينما تطلب العلم ، تحضر درس علم ، تبحث عن الحقيقة ، تقرأ كتاباً ، تتابع ندوة ، تتابع مناظرة ، تحضر خطبة ، تسأل ، تستفهم ، تبحث ، تدرس ، تفكر ، تعقل ، أنت بهذا تؤكد أنك إنسان ، وما لم يكن الفرق عندك كبيراً ، العلم والجهل .
الناس ثلاثة ، عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، هذا يسمى الخط العريض في المجتمع ، يسمى أيضاً دهماء الناس ، سوقتهم ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، لم يستضيؤوا بنور العلم ، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق فاحذر أن تكون منهم يا بني .
سمعت مرة نشيداً تأثرت له .
نسمات هواك لها أرجٌ ... ... تحيا وتعيش بها المهج
ما الناس سوى قوم عرفوك ... و غيرهم همجٌ همجُ
* * *