23 ـ التربية الاجتماعية 4 ـ أدب المزاح
أيها الأخوة الكرام ، لازلنا في التربية الاجتماعية ، وموضوع التربية اليوم أدب المزاح ، يعني الأب في بيته ، سيطرة وقمع ، وعبوس قمطرير ، وتوجيهات ، وتعقيبات ، ولوم ، وتقريع ، هذا البيت لا يجذب الأولاد إليه ، ينفرون منه إلى الطريق ، إلى أصدقائهم ، أما بيت فيه جو مرح ، جو لطيف ، فيه مداعبة ، فيه مزاح ، لكن الشروط دقيقة جداً .
كان عليه الصلاة والسلام يمزح ، ولا يمزح إلا حقاً .
ونحن في الجامعة درسنا مادة في كلية التربية اسمها الفكاهة في التعليم ، ومعظم العظماء في مجالسهم دعابة ، وكان عليه الصلاة والسلام مرة ثانية يمزح ، ولا يمزح إلا حقاً .
إذا دخل إلى بيته ألقى طرفة لطيفة ، ضحك أولاده ، أنسوا به ، شعروا أنهم قريبون منه ، داعبهم ، لاعبهم ، مازحهم ، لكن محور هذا الدرس ليس مشروعية المزاح لكن شروط المزاح ، فأنا أتمنى على كل معلم ، وعلى كل أب ، وعلى كل إنسان يحتل منصباً قيادياً ، الأب قائد ، قائد الأسرة ، والأم كذلك ، والمعلم كذلك ، وصاحب المحل التجاري ، ومدير المستشفى والجامعة ، أي منصب قيادي بدءاً من الأب ، وانتهاءً بالوزير الدعابة ، والمزاح ، والجو المرح ، ينشط من حوله ، ويعطيهم طاقة .
1 ـ أن يكون قليلاً كالملح في الطعام :
أنا أحياناً طرفة في درس تجد النشاط تجدد ، أول شرط : القسوة ، والقمع ، والمتابعة ، والسيطرة ، واللوم ، والتقريع ، والتعنيف ؟ لا ، هذا البيت ليس بيتاً يجذب الأولاد إليه ، أنت لاحظ البيت الذي فيه عنف الأولاد في الطريق ، مع أصدقائهم ، البيت عندهم فندق ، يأتون إليه ليأكلوا ويناموا فقط ، أما ابن يجلس مع أبيه ساعات طويلة ، يستمتع بحديث والده ، والده لطيف ، ابتسامته على وجهه ، يداعب أولاده ، يمازح أولاده ، هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام .
كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، يقول عن بناته :
(( فإنهن المؤنسات الغاليات )) .
[أخرجه الطبراني عن عقبة بن عامر ] .
أنا لا أدعوكم أن تكون الجلسة كلها مزاح ، مستحيل هذا الكلام ، لكن أنت بالبيت أعلى مصدر ، فهذا المصدر إذا كان كلامه لطيفاً فيه دعابة و ابتسامة .
مرة يقول شخص أنا ما رأيت شيخاً يبتسم ، لمَ لا تبتسم أيها الشيخ ؟ ابتسم ، اضحك ، داعب من حولك ، يقتربون منك ، أقول لكم نص أدهشني ، يقول الإمام الشافعي :
الوقار في البستان من قلة المروءة ، بنزهة لا ابتسامة ، لا ضحك ، هيمنة ، وكهنوت ، وهيبة ، هذه ليست نزهة ، الوقار في البستان من قلة المروءة .