تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12- التربية النفسية : عقدة الشعور بالنقص ( 2 )

أيُّها الأخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني عشر من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، وقد وصلنا في الدرس الماضي إلى مرضٍ نفسيٍ خطير يصيب الأطفال والأبناء ألا وهو الشعور بالنقص ، وقد بيّنا أنّه من أسباب هذا المرض الخطير التحقير والإهانة من قبل الأب والأمّ الجاهلين ، التحقيرُ و الإهانة من قبل الأب والأم الجاهلين أو الدلال المفرط وله تأثيرٌ لا يقلُّ خطورةً عن التحقير والإهانة .

في الدلال المفرط تضَعّف شخصيّة الصغير ، لا يقوى على مجابهة المجتمع ، يشعر دائماً بالنقص أمام أقرانه ، والمفاضلة بين الأولاد أيضاً من أسباب الشعور بالنقص ، والعاهات الجسديّة التي قدّر الله لحكمةٍ أرادها على هذا الطفل ، أيضاً هذه العاهات تسهم بشكلٍ أو بآخر بهذا المرض ، الشعور بالنقص ، واليتمُ أيضاً من أسباب هذا المرض ، والفقر من أسباب هذا المرض .

تحدّثنا في الدرس السابق عن العنصر الأوّل والثاني وها نحن ننتقل إلى العنصر الثالث .

1 ـ عدم المساواة في العطيّة بين الأولاد :

أيُّها الأخوة الكرام ، ليس من شأن المؤمن أن يظلم ، النبيُّ عليه الصلاة والسلام يقول :

((ساووا بين أولادكم في العطية )).

[ من الجامع الصغير عن ابن عباس ]

وأنا والله اطلعت على عشرات بل بضع عشرات من الحالات في هذا المسجد بالذات من أنَّ الآباء يفاضلون بين الأبناء ، يخصّون ابناً بالعطاء ببيت ، بتزويج ، ويهملون الباقي ، فإيّاك أن تدّعي أنّك تحبُّ رسول الله وأنت تخالف سُنّته ، إيّاك أن تدّعي أنّك تحبُّ الله لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول :

* قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) *

( سورة آل عمران : آية " 31 " )

علامة حبّك لله عزَّ وجلّ اتّباع النبيّ في سنّته فقد قال عليه الصلاة و السلام :

((ساووا بين أولادكم في العطية )) .

[ من الجامع الصغير عن ابن عباس ]

أي إذا لم تتمكن من شراء بيتٍ لأحد أولادك ، فهذا البيت يكتب باسم الجميع ، ولعدم استطاعتك فاشتريت بيتاً للابن الأكبر ، فهذا البيت ليس ملكه وحده ، بل يسكنه مؤقّتاً لكنّه ملك الباقين بالتساوي ، فالمؤمن لا يحيد ، ولا يحيف ، ولا يُحابي ، ولا يظلم ، ولا يعين الشيطان على أولاده ، عليه أن يعين أولاده على الشيطان ، عن طريق المساواة في العطيّة .

والحديث الذي تعرفونه جميعاً وهو من أُصول الأحاديث :

(( رحم الله والداً أعان ابنه على بره)) .

[ من الجامع الصغير عن علي ]

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١٠٦