50- وسائل تربية الأولاد ( 20 ) : مراعاة الفروق بين الصغار وأن يعيش الطفل سنه
. ... - أيها الأخوة الكرام ، لازلنا في سلسلة تربية الأولاد في الإسلام ولازلنا في القسم الثاني وهو الوسائل الفعالة في تربية الأولاد .
وصلنا إلى بعض التوجيهات في شأن تربية الأولاد من هذه التوجيهات مراعاة الفروق الفردية بين الصغار .
الأب أيها الأخوة يتمنى أن يكون ابنه على شاكلة معينة ، فيحمله عليها ، ويضغط عليه ، ويقسو عليه ولا يفلح ، لو أن هذا الأب حاول أن يكتشف خصائص ابنه ، من الثابت أن الصغار يمكن أن يفرزوا إلى زمر ، يوجد طفل عنده استعداد للعلوم المجردة ؛ رياضيات، فيزياء ، كيمياء ، طب ، هندسة ، علوم مجردة أي يستمتع إذا قرأ ، ويستوعب ، ويحفظ ، ويبتدع ، يوجد طفل آخر ذكاؤه عملي ، يفكك آلة ويركبها ، ويوجد طفل ثالث محدود الذكاء هذا شيء مسلَّم به ، يوجد طفل يتمتع بذكاء نظري ، ويوجد طفل يتمتع بذكاء عملي ، ويوجد طفل محدود الذكاء ، فالذي يتمتع بذكاء نظري ينبغي أن توجهه إلى كليات جامعية للدراسة النظرية ، وقد تكون مجرماً في حقه لو دفعته إلى حرفة ، لا يصلح أبداً ، لا يصلح إلا بالتفوق في العلوم النظرية ، ويوجد إنسان يتمتع بذكاء عال جداً في الأمور العملية ، فلو وجهته لفرع نظري لا يفلح .
أنا أعلم علم اليقين أن هناك إخفاقات كبيرة جداً ، وتسبب دماراً للأسر ، بسبب عدم معرفة الأب لهذه الحقيقة ، يريد ابنه طبيباً وقد يفلح ابنه في عمل يدوي ، ويجمع ثروة أضعاف ما يجمعها الطبيب ، فإذا أجبرته على أن يكون طبيباً لا تُفلِح ولا يُفلِح ولا يَنفع ولا يتفوق ، طبعاً هذا الكلام في بعض البلاد حلّ على الشكل التالي ؛ الطفل في سن معينة تفحص إمكاناته عن طريق دورات عالية المستوى ، فيصنفوا الطلاب إلى : قسم متفوق نظرياً ، وقسم متفوق عملياً ، وقسم ضعيف التفكير ، هؤلاء الضعاف لهم مناهج بسيطة لا تتعبهم ولا يتعبونك ، مناهج بسيطة لطيفة ، معلومات بالحد الأدنى ، ويُعطَى شهادة ويسمى مثقفاً ، لكن بشكل يتناسب مع إمكاناته ، لا أرهقناه ، ولا ضغطنا عليه ، ولا حطمناه ، ولا شعر بالإخفاق هذه حالة .
الحالة الثانية ابن يتفوق بالعمل ، أعطهِ حدّاً أدنى من الثقافة النظرية وادفعه إلى العمل ، وطفل آخر يتفوق بالنواحي النظرية ، فما لم يكتشف الأب خصائص ابنه ، واستعدادات ابنه ، وفروق ابنه الفردية عن بقية الأولاد لا يفلح في تربيته ، الحقيقة أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
(( كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : .. اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى إِلَى قَوْلِهِ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ))
[متفق عليه عَنْ عَلِيٍّ]