تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- تمهيد ـ رعاية الأولاد واجب ديني.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات ، إلى جنات القربات .

أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الأول من دروس تربية الأولاد في الإسلام .

بادئ ذي بدء : الأطفال غراس الحياة ، قطوف الأمل ، قرة العين ، زهور الأمة ، براعم الأمة ، هم البشرى : * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ * . ( سورة مريم الآية : 7 ) .

هم قرة العين : * رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * .( سورة الفرقان ) .

هم المحبة ، هم المودة والرحمة :* وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً * .( سورة الروم الآية : 21 ) .

قال العلماء : المودة والرحمة هم الأولاد ، هم زينة الحياة الدنيا .* الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا * .( سورة الكهف الآية : 46 ) .

لذلك أيها الأخوة ، رعاية الأولاد واجب ديني ، محبتهم قربة إلى الله ، لأنه أحباب الله .

هناك قصة رمزية للتوضيح نبي كريم مرّ بامرأة تخبز على التنور ، وقد وضعت ابنها على إحدى طرفي التنور ، وكلما وضعت الرغيف في التنور ضمت هذا الصغير وشمته وقبلته ، تعجب هذا النبي ، قال : يا رب ما هذه الرحمة ! هي رحمة الله عز وجل ، والله عز وجل قال : سأنزعها ، فلما نزع الرحمة من قلب الأم بكى هذا الطفل فألقته في التنور .

لذلك محبة الآباء والأمهات لأولادهم هي محبة الله .* وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي * .( سورة طه الآية : 39 ) .

هذا كلام دقيق جداً ، الحب الذي يمتلئ به قلب الأم ، والذي يمتلئ به قلب الأب هي محبة الله لهذا الإنسان ، أودعها في قلب أمه وأبيه ، فلذلك الأطفال أحباب الله ، ومحبتهم قربة إلى الله ، ورعايتهم واجب ديني ، الآن الآية الكريمة :* لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * .( سورة البلد ) .

نظام الأبوة والبنوة أكبر مثال نتعرف من خلاله إلى الله ، كيف في إنسان همه الأول سعادة ابنه ، وهو ليس محتاجاً له أبداً ، همه الأول تفوق ابنه ، همه الأول صحة ابنه ، همه الأول سعادة ابنه ، كيف أن في بني البشر الأب والأم لا شيء عندهما أقرب إلى قلبيهما من الابن ، يبذلان من أجله الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس ، تجوع الأم ليشبع ابنها ، تخاف ليطمئن .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٤