18 ـ التربية النفسية 4 ـ ظاهرة الحسد :
" التفرقة بالتعامل مع الأبناء تورث الحسد بينهم وتربي عقداً نفسية لدى الطفل "
أيها الأخوة ، مشكلة كبيرة جداً تصيب الصغار حينما لا تكون معاملة الأب والأم عادلة بينهم ، التفرقة في المعاملة تصيب الصغار بما يسمى بالحسد ، والحسد قد يدفع إلى العنف ، فالإنسان على سجيته يحب الطفل الأصغر ، والطفل الأجمل ، والطفل الأذكى ، يحب الذكي ، والصغير ، والجميل ، من دون عمل إرادي اهتمامه ، وابتسامته ، ومداعبته ، لهذا الصغير ، أو لهذا الأذكى ، أو الأجمل .
الآخر قد يكون أقل ذكاء ، أو أقل جمالاً ، أو أقل وداً ، يغرس الأب في نفس ابنه عقداً قد تستمر طوال حياته .
مرة ثانية : الأبوة مسؤولية كبيرة جداً ، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
(( إن الله تعالى يحب أن تعدلوا بين أولادكم ، حتى في القبل )) .
[ ابن النجار عن النعمان بن بشير تصحيح السيوطي : ضعيف ] .
مرة طُرح موضوع التعدد ، وقد نصّ الفقهاء على أنه لابدّ من عدل تام ، ماذا يعني العدل التام ؟ يعني السكن متساوي ، الوقت ليلة بليلة ، ليلتان بليلتين ، أسبوع بأسبوع الوقت متساوي ، والسكن في مستوى واحد ، والإنفاق واحد ، والله أنا اجتهدت فأضفت بنداً رابعاً ، في المودة ، عند القديمة متجهم ، عابس ، كلامه قاسٍ ، عند الجديدة في أعلى درجة من الود ، لماذا كره الناس التعدد ؟ لأنهم ما رأوا تعدداً رائعاً أبداً ، رأوا التعدد الظالم ، رأوا انحياز الزوج بكليته إلى الجديدة ، وأم أولاده الزوجة الوفية ، الأولى ، التي أفنت حياتها من أجل زوجها مهملة ، مع أولادها .
لذلك الناس حينما يساء تطبيق الإسلام ينفر الناس من الإسلام ، أنا يمكن أن أقول : هناك محبب ، وهناك منفر ، هناك إنسان مسلم ، وله زي إسلامي ، ويؤدي الصلوات الخمس ، ومع ذلك فهو منفر من الدين ، فأنا أضفت إلى العدل التام بين الزوجتين مستوى السكن ، مستوى الإنفاق ، الزمن ، والود ، ابتسامة بابتسامة ، كلام معسول بكلام معسول ، أما عدل القلب لا أحد يملكه ولا النبي يملكه ، قال عليه الصلاة والسلام :
(( اللهم هذا قَسْمي فيما أملك . فلا تَلُمني فيما تَملك ولا أَملك )) .
[أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة أم المؤمنين ] .
وأنت مع أولادك ، الأذكى ، الأجمل ، الأصغر محبب ، أنت مؤمن يجب ألا تفرق أبداً بين الصغير والكبير ، والذكي والأقل ذكاء ، والجميل والأقل جمال .
كان عليه الصلاة والسلام يضع الحسن في حضنه ، ويضع أسامة بن زيد ، وكان أسود اللون ، أفطس الأنف ، ويضمهما معاً ، ويشمهما .