تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27 ـ التربية الاجتماعية 8 ـ الآداب العامة والخاصة عند المؤمن

مع درس جديد من دروس تربية الأولاد في الإسلام ، وهذا الدرس يأخذ طابعاً عاماً متعلقاً بحقيقة الأدب .

ذكرت لكم من قبل أن الإسلام عقائد ، وعبادات ، ومعاملات ، وآداب ، أما الشيء البارز ، والواضح ، والصارخ في المؤمن أدبه ، وهذا ما يشير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال :

(( أدبني ربي فأحسن تأديبي )) .

[ابن السمعانى فى أدب الإملاء عن ابن مسعود] .

إذاًَ هذا الأدب ما تحليله ؟ وما طبيعته ؟ الحقيقة الأدب له طريقان ، طريق تعليمي وطريق إشراقي ، فأنت حينما تطلب العلم يقال لك : إذا دخلت فسلم ، إذا أكلت فسمِّ ، إذا عطس أخوك فشمته ، هذه معلومات نتلقاها بالتعليم ، آداب الطعام ، آداب الزيارة ، آداب عيادة المريض ، آداب السفر ، آداب الزواج ، آداب ... إلخ .

في كل نشاطات المؤمن معنا ملحقات متعلقة بالآداب ، تزور مريضاً ، العيادة فواق ناقة ، آداب أن تزور أخاك ، ينبغي ألا تقف أمام الباب هكذا ، أن تعطي ظهرك للباب لعل امرأة فتحت الباب فجأة ، هناك تفاصيل كثيرة جداً عن موضوعات كثيرة جداً متعلقة بالآداب .

فهذا الجانب من الآداب جانب تعليمي ، لذلك الأب الكامل كلما رأى ابنه تجاوز حدّه ، جلس جلسة غير مؤدبة ، يا بني اجلس هكذا ، أكل الطعام بشكل غير مؤدب ، طاشت يده في صفيحة الطعام فقال :

(( كل بيمينك وكل مما يليك )) .

[أخرجه الطبراني عن حمزة بن عمرو الأسلمي ] .

لو أنك تتبعت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالآداب لوجدت كل أحاديث رسول الله هي توجيه لطيف لإنسان أخطأ أمامه ، طبعاً لأنه مشرع ، لو سكت عن شيء أصبح هذا الشيء صحيحاً ، النبي وحده كلامه سنة ، وفعله سنة ، وإقراره سنة ، شاب مشى أمام أبيه ، أنت قد تنصحه ، وقد لا تنصحه ، لكن النبي قال :

(( فلا تمش أمامه ، ولا تجلس قبله ، ولا تدعه باسمه ، ولا تستسب له )) .

[أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ] .

والله أيها الأخوة ، لو تتبعتم شمائل النبي أي الآداب التي تحلى بها ، أو لو تتبعتم التوجيهات النبوية لصحابته الكرام من كل المجالات من زاوية الأدب لوجدت أن المؤمن هو الإنسان الأول في الأرض الكامل ، في زواجه ، في علاقته بأمه ، بأولاده ، بالكبير ، بالصغير ، بالقوي ، بالضعيف ، في صحته ، في مرضه ، في حله ، في ترحاله ، في أفراحه في أحزانه .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٥٠