38- وسائل تربية الأولاد ( 8 ) : التربية بالملاحظة ( 2 )
أيها الأخوة الكرام ، لا زلنا في سلسلة دروس تربية الأولاد في الإسلام ، ولا زلنا في السلسلة الثانية التي تتحدث عن الوسائل الفعالة في تربية الأولاد .
سبق أن تحدثنا عن التربية بالقدوة ، وعن التربية بالتلقين والتعويد ، وعن التربية بالوعظ ، وعن التربية بالملاحظة ، ولا زلنا في الملاحظة .
1ـ مهمة الأب الأولى ملاحظة الجانب الإيماني في الولد وأن يصحح له عقيدته :
أيها الأخوة الكرام مهمة الأب أو المربي الأولى ملاحظة الجانب الإيماني في الولد ، ماذا يتلقى هذا الولد ، أو هذا الطفل ، أو هذا الابن ، أو هذا الطالب ، من الأفكار والمبادئ والتصورات والاعتقادات ؟ أخطر شيء في حياة الإنسان فلسفته ، أو عقيدته ، فإما أن يتلقاها من مصادر صحيحة :
(( ابن عمر ، دينك دِينك ، إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ، ولا تأخذ عن الذين مالوا )) .
[ كنز العمال عن ابن عمر ]
وإما أن يتلقاها من مصادر مشبوهة ، أو منحرفة ، أو ضالة ، أو مضللة ، وهذا جانب خطير جداً في حياة الابن ، فهذا الأب الغافل عن ابنه قد يستقي فكراً إلحادياً ، وقد يستقي فكراً فيه إنكار لجوانب الدين الأساسية ، وقد يستقي فكراً أساسه التفلت من منهج الله عز وجل ، فلا بد من أن يجلس الأب مع ابنه وأن يحاوره ، ليرى كيف يفكر ؟ كيف يحكم ؟ ما المبادئ التي ينطلق منها ؟ ما القيم التي تتحكم فيه ؟ من أين استقى هذه الفكرة ؟ من خالط حتى كانت هذه أفكاره ؟ ما المؤثر الثقافي ؟ ما المورد الفكري ؟ ما التغذية العقائدية التي تغذيه ؟ يعني الإنسان حينما يعتقد خطأ يتصرف خطأ ، هكذا سمعت عن إنسان أنكر السنة ، فلما أنكر السنة خالف كل توجيهات النبي لأنه لم يعتقد أنها صحيحة ، لأن السنة فيها أحاديث ضعيفة فأنكر السنة بأكملها ، وسلك سلوكاً غير صحيح ، لا بد من أن تلاحظ عقيدة ابنك ، جانبه الإيماني ، هل هو مؤمن بأن الله كامل ، واحد ، موجود ، عدل ، حكيم ، أم أن له اعتراضاً على الذات الإلهية ، قد يرى إنسان بنظر قاصر أن هناك مجاعات في الأرض ، وأن هذه الدول الإسلامية فقيرة جداً ، ومقهورة ، وذليلة ، وثرواتها منهوبة ، مع أنها مسلمة ، وأن الطرف الآخر غني ، قوي ، متعجرف مع أنه كافر ، قد يختل توازنه .
أنا أنصح الأخوة الآباء والأخوة المربين أن يجلسوا مع أولادهم وأن يحاوروهم ، فلعل عقائد زائغة تسربت إليهم ، لعل تصورات خاطئة اعتقدوها ، لعل فكراً هجيناً على الإسلام صدقوه ، لعل ضلالاً براقاً مزيناً اعتقدوه ، هذه مهمة الأب الأولى أن يصحح عقيدة ابنه ، الحقيقة أن الأب أب ، لكن في مصادر تغذية كثيرة في حياة الابن ، المدرسة ، الأصدقاء ، المعلم أحياناً ، المعلم التائه ، أحياناً وسائل