33- وسائل تربية الأولاد ( 3 ) : التربية بالعادة ( 1 ) :
منهج العادة عند الكبار . ... - ... أيها الأخوة تحدثنا عن أهداف التربية الإسلامية ، تربية الأولاد في الإسلام ، وبينت أن مضامين التربية الإسلامية التربية الأخلاقية والإيمانية والجسمية والعقلية والنفسية والاجتماعية والجنسية ، وبدأنا قبل درسين في سلسلة جديدة حول وسائل التربية فتحدثت في درس سابق عن توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام في شأن القدوة وكنت قبلها قد ذكرت أنماطاً من قدوة النبي عليه الصلاة والسلام .
اليوم ننتقل إلى وسيلة فعالة من وسائل تربية الأولاد في الإسلام إنها التربية بالعادة ، العادات مهمة جداً ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
* فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (30) *
( سورة الروم )
أكبر معين لأي أب ولأي معلم أن فطرة الإنسان متوافقة تماماً مع منهج الله ، أي أنت لا ترتاح إلا إذا أطعت الله ، ولا ترتاح إلا إذا كنت صادقاً ، لا ترتاح إلا إذا كنت أميناً ، لا ترتاح إلا إذا كنت محسناً ، لا ترتاح إلا إذا كنت منصفاً ، فطرة الإنسان ، جبلته ، برمجته، توليفه ، خصائصه متوافقة تماماً مع منهج الله ، الإنسان حينما يتوب إلى الله يجد نفسه ، ينسجم مع نفسه ، ينسجم مع الكون ، ينسجم مع كل المخلوقات :
* فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (30) *
( سورة الروم )
طبعاً قبل هذه الكلمات :
* فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً (30) *
( سورة الروم )
أي أن تقيم وجهك للدين حنيفاً : أن تشد بكل طاقاتك إلى الله ، هذا العمل يتوافق مع فطرتك ومع جبلتك ومع خصائصك ومع فطرتك ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
(( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ )).
[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
هكذا مصمم تحب العدل ، الصبغة أن تكون عادلاً أما الفطرة أن تحب العدل ، أن تحب العدل شيء وأن تكون عادلاً شيء آخر ، أن تحب الرحيم شيء وأن تكون رحيماً شيء آخر، حينما تتصل بالله تكون رحيماً أما حينما تولد تُولد على حب الرحمة ، لذلك اجمع ألف إنسان من شتى المشارب والمذاهب والاتجاهات والالتزام أسمعهم قصة فيها رحمة كلهم يتأثرون ، كلهم يحبون هذا الكلام ،