تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيعقل أن يعرف الدين بكلمة واحدة ، الدين النصيحة ، إن لم تنصح فلست ديناً ، الشاردون عن الله ينصح لمصلحتهم ، يعني قصة أرويها دائماً للطرفة أردت أن أشتري ستارة لغرفة في البيت ، دخلت إلى أحد المحلات وقد دُللت عليه ، قلت له : أريد ستارة من أجل غرفة الضيوف ، قال لي : لا تكون الستارة رائعة إلا أن يكون عرضها ضعف عرض الغرفة مع زيادة متر ، كلام مقنع ، حتى تأتي جميلة متداخلة ، حتى تشعر بالجمال يجب أن يكون عرض الستارة ضعف عرض الغرفة زائد متر ، أعجبني ثوب على الرف قلت : أريد من هذا الثوب ، فقاسه فإذا هو أقل من الضعف بمتر ، الغرفة ثلاثة أمتار ، والثوب الذي اخترته خمسة أمتار ، قال لي هذا المطرز على الفرد يأتي أجمل ، رأساً فبرك قاعدة جديدة ، الإنسان ينطق عن الهوى دائماً مصلحته ، ينبغي أن يبيع هذا الثوب ، بعد ما عمل محاضرة ماذا ينبغي أن تكون عليه الستارة ، ضعف عرض الغرفة زائد متر فالثوب الذي اخترته أقل من الضعف بمتر ، ففي قاعدة جديدة فبركها فوراً ، قال لي هذا المطرز على الفرد يأتي أجمل .

إذاً : الدين النصيحة ، اسأل إنساناً يبيع أقمشة أو ألبسة ، قل له : أنت اختر لي اللون المناسب ، يختار لك اللون الكاسد عنده ، إذاً ليس النصيحة ، على هذا المستوى ليس النصيحة ، الدين النصيحة ، إن لم تنصح المسلمين فلست مؤمناً ، الدين النصيحة لله ، يعني انصح الناس أن يتبعوا منهج الله ، ولكتابه ، وانصح الناس أن يطبقوا القرآن ، ولرسوله ، وانصح الناس أن يتبعوا سنة النبي العدنان ، ولأئمة المسلمين ، انصح أئمة المسلمين ، ليس الشرط أن تنصحهم بغلظة ، قال أحدهم لأحد الأمراء : سأعظك بغلظة ، قال له : ولمَ الغلظة يا أخي ؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو شر مني ، أرسل موسى إلى فرعون ، لا أنت موسى ولا أنا فرعون ، فقال له :

* فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) *

( سورة طه )

ولمَ الغلظة ؟ من قال لك أن النصيحة ينبغي أن تكون قاسية ، من قال لك أن النصيحة ينبغي أن تكون فيها غلظة ، سيد الخلق وحبيب الحق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكمل الخلق قاطبة ، وأرحمهم ، وأكرمهم ، وأحلمهم ، وأعدلهم ، وأنصفهم ، وأجملهم ، وأفصحهم ، خلقت مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء ، ويوحى إليه وهو سيد الخلق ، وسيد ولد آدم ، وأوتي القرآن ، وبلغ سدرة المنتهى ، وأقسم الله بعمره ، ولم يخاطبه باسمه إطلاقاً ، لا يوجد يا محمد بالقرآن ، يوجد يا موسى ، يا عيسى ، يا زكريا ، لا يوجد يا محمد ، تجد يا أيها النبي ، يا أيها الرسول ، ومع كل هذه الميزات قال له :

* وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) *

( سورة آل عمران)

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٣٥٠