تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان شخص لا هو نبي ولا رسول ، ولا يوحى إليه ، ولم يؤت قرآناً ، ولم يؤت معجزة ، ولم يؤت فصاحةً ، ولا كمالاً ، ولا جمالاً ، وغليظ ، ما هذه ؟

(( من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف .))

[الديلمي عن ابن عمرو]

((عليك بالرفق إن الرفق لا يكون في شي إلا زانه ولا يُنْزَع من شي إلا شانه.))

[رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها]

إنسان دخل بستان أنصاري ليأكل ، هذا الأنصاري ألقى عليه القبض وقيده وساقه إلى النبي وقد أحرز إنجازاً كبيراً ، ألقى القبض عليه وساقه إلى النبي ، هذا دخل بستاني من دون إذن ، وأكل من فاكهة بستاني فهو سارق ، قال له النبي :

(( ما علمته إذ كان جاهلاً ولا أطعمته إذا كان ساغباً ـ أي جائعاً ـ .))

[أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عباد بن شرحبيل]

والله هذه القصة تفعل فعل السحر في نفسي ، علمنا النبي أن نعالج القضية من أسبابها لا من نتائجها ، وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه يودع أحد نوابه على بعض أقاليم الدولة فقال له : "ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال : أقطع يده ـ هذا هو الشرع ـ قال إذاً : إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك ، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم ونستر عورتهم ، ونوفر لهم حرفتهم ، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها ، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل فإذا لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً ، اشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية ".

ما أروع هذا الكلام ، النبي يعالج المشكلة من أسبابها لا من نتائجها ، يقول لك أبٌ ابني يسرق مني ، طبعاً هذا عمل سيئ جداً ، لكن يجب أن يفكر الأب لماذا ! لعلي مقصر في تأمين حاجاته ، أنا لا أقول لك يُسمح للابن أن يأخذ من أبيه من دون علمه ، مستحيل ، لكن دائماً فكر بأسباب المشكلة ولا تفكر بمعالجتها من نتائجها ، قال عليه الصلاة والسلام :

((الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ .))

[ مسلم عن تميم الداري ]

روى الشيخان قال :

(( بايعت رسول صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم )) .

[ متفق عليه عن الجليل بن عبد الله رضي الله عنه ]

ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( من دل على خير فله مثل أجر فاعله )) .

[مسلم عن أبي مسعود الأنصاري]

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٣٥١