تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريد شراً فقال : هذا عمير جاء يريد شراً ، ماذا فعل عمر ؟ أخذ منه سيفه ، وقيده بحمالة سيفه ، وساقه إلى النبي ، أدخله على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : يا رسول الله هذا عمير جاء يريد شراً ، انظر إلى النبوة ، قال له : يا عمر أطلقه ، فأطلقه ، قال له : يا عمر ابتعد عنه ، فابتعد عنه ، قال : يا عمير ادنُ مني ، فدنا منه ، قال له : ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال له : جئت أفدي ابني ، قال له : وهذه السيف التي على عاتقك لماذا جئت بها ؟ قال له : قاتلها الله من سيوف ، وهل نفعتنا يوم بدر ؟ قال له : ألم تقل لصفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها ، ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ؟ طبعاً جاءه الوحي ، يقول راوي القصة : وقف عمير بن وهب وقال : أشهد أنك رسول الله ، الذي حصل بيني وبين صفوان لا يعلمه أحد إلا الله وأنت رسول الله إذاً ، وأسلم .

فصفوان بن أمية كان يخرج كل يوم إلى ظاهر مكة ليتلقى الركبان ومعهم الأخبار السارة بقتل محمد ، بعد أيام جاء بعض الركبان وأخبره أن عميراً أسلم ، الشاهد يقول سيدنا عمر : دخل عمير على رسول الله والخنزير أحبّ إليّ منه ، وخرج من عنده وهو أحبّ إليّ من بعض أولادي .

فنحن ليس عندنا عداوة مستمرة ، أنت تكره عمله لكن لا تكرهه ، فلما أسلم قال : دخل عمير على رسول الله والخنزير أحب إليّ منه ، وخرج من عنده وهو أحب إليّ من بعض أولادي .

صحابي جليل سُئل قبل أن يعدم بعد أن ألقي القبض عليه و أراد كفار قريش أن يقتلوه ، بل أن يصلبوه صلباً ، فقبيل أن يصلب سأله أبو سفيان : يا خبيب أتحب أن محمداً عندنا بمقامك ؟ ـ سؤال محرج ، والله أنا حينما أروي إجابة خبيب لا أملك إلا أن أتأثر تأثراً بالغاً جداً ـ قال له : والله ما أحب أن أكون في أهلي وفي ولدي ، وعندي عافية الدنيا ونعيمها ، ويصاب رسول الله بشوكة ، يقول أبو سفيان : ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً .

فالتوقير والحب والتعظيم يجعل هذا المجتمع مؤدباً جداً .

والملاحظ بحياة المسلمين أن الأب له قيمة ، الأم لها قيمة ، الأخ له قيمة ، الأخ الأكبر كأنه والد ، العم له قيمة ، هذه العلاقات الأسرية النامية أساساً العالم الغربي يشكو من تفكك الأسرة ، يشكو من شيوع الانحرافات الأخلاقية ، أتمنى عليكم لا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى حبانا بأشياء ثمينة .

أنا مرة كنت بأستراليا رئيس الجالية الإسلامية هناك أثناء الوداع بكى والله وقال : أبلغ أخوتنا في الشام أن مزابل الشام خير من جنات أستراليا ، قلت له : لِمَ ؟ قال لي : أنتم في الشام ابنك لك ، وابنك على شاكلتك ، وأنت مسلم وابنك مسلم ، فلو وجد بعض التقصير لكن الإسلام كبير عندكم ، أما نحن احتمال الابن أن يكون غير مسلم ، أو أن يكون ملحداً ، واحتمال أن يأتي وفي أذنه حلقة ، وباليمين لها معنى ، وباليسار لها معنى أسوأ ، وبكلتي الأذنين معنى أسوأ وأسوأ .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٩٧