أنا أسمع قصصاً كثيرة ، إذا كان الأب بخيلاً ، وقاسياً على أولاده ، وحارماً أولاده كل شيء ، لو أصابته وعكة صغيرة ، وجاء الطبيب ، وقال : القضية سهلة ، ينزعجون كثيراً ، كيف سهلة ؟ يتمنونها القاضية كيف تقول سهلة ؟.
أما إذا أب كريم ، أولاده في بحبوحة في حياته ، يتمنون حياته ، أنا أقول لكم هذه الكلمة : بطولتك أيها الأب أن يتمنى أولادك حياتك ، لا أن يتمنون مماتك ، الأب المحسن محترم ومحبوب ، ويتمنى أولاده حياته ، والأب القاسي والبخيل محترم لكنه غير محبوب ، ويتمنى أولاده مماته .
الآن أنت إذا احترمت الكبير في السن ، أو في العلم الديني ، أو في المنصب ، كبير في المنصب ، أو في السن ، أو كبير في العلم ، هذا من أدب الإسلام .
النبي خاطب قيصر ملك الروم ، ماذا قال ؟ إلى عظيم الروم ، هو ليس عظيماً عند رسول الله ، هكذا تقتضي اللباقة ، والكياسة ، والسياسة .
كان عليه الصلاة والسلام يسلم على الصبيان ، ويداعبهم ، ويجري معهم ، ويدعوهم إلى ركوب الجمل ، فالصبي حينما يرى هذا النبي الكريم بهذه الأخلاق يحبه ، أي أتمنى أن يحبك أولادك حباً جماً ، يتأدبون معك ساعتئذٍ .
الإنسان بالأدب يرقى ، وقلت لكم قبل قليل : لما سُئل النبي عن هذا الأدب قال :
(( أدبني ربي فأحسن تأديبي )) .
[ من الجامع الصغير عن ابن مسعود ] .
وبينت لكم أيضاً أن الإسلام عقيدة ، وعبادة ، ومعاملات ، وآداب ، فالآداب ربع هذا الدين .
لو استعرضنا الأدب الرفيع الذي تأدب به النبي عليه الصلاة والسلام ، كلما رأى صحابياً عنده ثغرة كان يوجهه ، يا بني اجلس هكذا .
أحياناً الإنسان يجلس ويباعد بين رجليه ، المنظر قبيح ، يا بني ضم رجليك إلى بعضهما ، اقعد بأدب ، يجلس جلسة وقورة ، الجلسة فيها وضع لا يرضي ، كلما لاحظت ابنك وقف وقفةً ، أو مشى مشية ، أو جلس جلسة ليست لبقة ، ينبغي أن توجهه إليها ، فالأدب أصل في التربية ، دخل ، قل : يا بني السلام عليكم .
مرة عمير بن وهب كان جالساً مع صفوان بن أمية ، قال لي : والله يا صفوان لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها ، ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي ، لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ، فقال له صفوان : أما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر ، وأما ديونك فهي عليّ بلغت ما بلغت ، فاذهب لما أردت ، فهذا عمير بن وهب سقى سيفه سماً ، وضع يده على عاتقه ، وركب ناقته ، وتوجه إلى المدينة ليقتل محمداً ، لأن ذهابه إلى هناك له مبرر ، ابنه أسير ، فإذا سُئل لماذا أنت هنا ؟ أجاب : من أجل أن أفدي ابني الأسير ، وصل إلى المدينة رآه سيدنا عمر بن الخطاب ، رآه