تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيامها وقعودها ، قالت : وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها )) .

[ أخرجه الحاكم عن عائشة أم المؤمنين ] .

أي الأب يقوم لابنته ؟ والبنت غالية جداً ، هي أقرب الناس إليه ، بسمتها ، وهيئتها ، وتواضعها ، ومحبتها لله .

(( وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها ، وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها ، ما رأيت أحداً أشبه سمتاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة )) .

[ أخرجه الحاكم عن عائشة أم المؤمنين ] .

أما السؤال اللطيف يا رسول الله ما هذا الأدب الذي أدبك الله به ؟ فكان يقول :

(( أدبني ربي فأحسن تأديبي )) .

[ من الجامع الصغير عن ابن مسعود ] .

صدقوا أيها الأخوة ، إذا كنت مؤمناً ، مؤمن صادق إن لم تتكلم ، الجلسة فيها أدب ، النظرة فيها أدب ، لا تنظر إلى كتاب أخيك ، هناك إنسان يزور صديقه بمكتبه ، يقرأ الورقة ، يفتح الكتاب ، غير معقول ! هذه كلها أسراره ، ابتعد عن مكتبه ، اجلس على كرسي آخر ، لا يجلس إلا مكانه ، ويقلب بأوراقه ، ويفتح الدرج أحياناً ، هذا ليس من الأدب ، من نظر إلى كتاب أخيه من غير إذنه ، هناك نهي كبير من النبي الكريم ، أن ينظر المرء إلى كتاب أخيه من غير إذنه .

ما الذي يميز المؤمن ؟ الآن مؤمن وفاسق كلاهما له عينان ، وأذنان ، وأنف ، وفم ، ويتكلمان ، ويدان ، ورجلان ، ما الذي يميز المؤمن بشكل صارخ ؟ أدبه ، حياؤه ، كلماته ، حركاته ، سكناته ، هذه كلها يلفها الأدب ، ودائماً الأب الراقي يربي ابنه على الأدب .

الآن كيف أن الصغير عليه أن يوقر الكبير ؟ أصحاب النبي الكريم وقروا نبيهم توقيراً كبيراً ، كانوا إذا جلسوا في مجلسه كأن على رؤوسهم الطير ، دائماً وأبداً طالب العلم يحتاج إلى الأدب .

بعض اللقطات من أدب النبي عليه الصلاة والسلام ، حيث كان جالساً :

(( فأقبل أبوه من الرَّضاعة ، فوضع له بعضَ ثَوْبِهِ ، فقعد عليه ، ثم أقبلت أمُّه من الرَّضاعة ـ حليمة السعدية ـ فوضع لها شقَّ ثوبه من جانبه الآخر ، فجلَسَتْ عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ، فأجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْه )) .

[أخرجه أبو داود عن مرسل عمر بن السائب ] .

أرأيت إلى هذا الأدب ! أبوه من الرضاعة ، وأمه من الرضاعة ، وأخوه من الرضاعة .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٩٢