، ولا بشدة ، ولا بعداوة ، ولا ببغضاء ، ولا بفقر ، ولا بغنى ، يعني أغلب الظن إذا الإنسان ببحبوحة ، ودخله جيد ما عنده مشكلة ، تجده لطيفاً ، ناعماً ، أما حينما تهدد مصالحه ، يغدو وحشاً ، والله عز وجل أرانا من هو الغرب ، الغرب بلد القيم سابقاً ، الحرية ، الديمقراطية ، حقوق الإنسان ، فلما مُست مصالح الغرب انقلب إلى وحش كاسر .
فهذا الأدب الكسبي أساسه التعلم ، والمتعلم قد يطبق ، وقد لا يطبق ، الأدب الإشراقي أساسه الاتصال بالله ، هذا هو الأدب الحقيقي ، هذا لا يتأثر ، ولا يتبدل ، ولا يزيد ولا ينقص ، لا يتأثر لا بالغنى ، ولا بالفقر ، ولا بالقوة ، ولا بالضعف ، ولا بالزواج ، ولا بعد الزوج ، ولا قبل الزواج ، ولا في الصغر ، ولا في الكبر ، آداب أصيلة .
* وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * .
( سورة القلم ) .
متمكن من هذه الأخلاق ، يعني المؤمن يشبه سفينة عملاقة ، لا تؤثر فيها الأمواج ، وغير المؤمن يعني استفزاز بسيط يسب الدين أحياناً ، غير المؤمن .
أخوانا الكرام ، الطريق الذوقي أساسه الاتصال بالله ، والدليل : إن مكارم الأخلاق مخزونة عند الله تعالى ، فإذا أحبّ الله قوماً منحهم مكارم الأخلاق ، هذه الأخلاق الأصيلة هي التي تنفع المؤمن في الدنيا والآخرة .
لكن هناك أخلاق رقم ثلاثة ، هذه أخلاق لا علاقة لنا بها إطلاقاً في هذا الدرس أخلاق الأذكياء ، ذكي جداً فإذا تواضع ينتزع إعجاب الآخرين ، وحقق مصالحه معهم ، إذا وفى بوعده يستطيع أن يبيع أكثر ، إذا أتقن عمله يربح أكثر ، الأخلاق الناتجة عن ذكاء الإنسان ، والتي تصب في مصالحه هي أخلاق الأذكياء ، هذه ليست محل بحثنا إطلاقاً .
أنتم تسمعون أحياناً أنه فعل هذا النائب كذا لينجح في الانتخابات ، الكمال وحده من أجل الانتخابات ، شنّ هذا العدوان من أجل الانتخابات ، فالإنسان حينما لا يعرف الله يعبد ذاته ، أي شيء يرفعه ، يمنحه منصباً رفيعاً ، يمنحه كرسياً في المجلس ، فيبذل الغالي والرخيص ، ويقيم ولائم ، وعزائم ، ويتواضع من أجل أن يصل إلى الكرسي في هذه النقابة ، أو في هذه الغرفة ، أو في هذا المجلس ، حتى في مصالح كثيرة تحقق عن طريقها .
فموضوع أن تكون صادقاً ، أو أميناً ، محققاً لبعض الكمالات البشرية من أجل أن تنتزع إعجاب الآخرين ، وأن تحقق مصالحك معهم ، هذا الأدب ليس متعلقاً بدرسنا أبداً ، هذا أدب الأذكياء ، أدب تجاري ، والغرب برع به براعة مذهلة ، تجد حقوق الحيوان ، يبيدوا شعوب بأكملها ، يراعي حق حيوان ، حق كلب أحياناً ، شعب بأكمله يباد ، ويرعون حق كلب .