تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجاءت في اليوم التالي إلى السيدة عائشة نضرة عطرة ، قالت لها : ما الذي حدث ؟ تبدل الأمر ، اسمع الجواب ، قالت : أصابنا ما أصاب الناس .

والله أحياناً أتتبع أقوال الصحابة أجد أدباً مذهلاً .

سيدنا يوسف قال :

* وَقَدْ أَحْسَنَ بِي * .

( سورة يوسف الآية : 100 ) .

أمام إخوته ، الذين وضعوه في غيابت الجب ليموت .

* وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ * .

( سورة يوسف الآية : 100 ) .

ما ذكر الجب ، أيهما أخطر السجن أم الجب ؟ الجب ، الجب مظنة موت ، أما السجن فقدت حريتك فقط ، لكن تأكل وتشرب وأنت آمن .

أنا الذي أراه أن الذي يبدو من المؤمن هو أدبه ، أدبه مع الله ، أدبه في بيوت الله ، أدبه مع كتاب الله ، أدبه في بيته ، في ثيابه ، لا أعتقد أن مؤمناً يخلع ثيابه أمام أولاده أبداً ، لا أعتقد أن مؤمناً يرتدي ثيابه أمام أولاده يضطر أن يخلع الثياب الأولى ليرتدي ثياباً ثانية إلا وقد أغلق الباب .

مرة حدثني أخ قال لي : جاءت أختي لعندنا ، ودخل ابنها إلى غرفة النوم قال لي أنا سأخلع القسم العلوي من ثيابي ، هذا الطفل من شدة أدبه ، من كثرة ما تلقى توجيهات رائعة ، فخرج من الغرفة فوراً ، لأنه رأى خاله يخلع ثيابه العلوية مبدئياً ، و تحتها قميص كامل ، لكن الأدب جميل جداً .

أنا أخاطب الآباء ، الأمهات ، أحياناً الطفل يأكل بشكل عشوائي ، يأكل بشكل يدعو إلى الاشمئزاز .

فيا أيها الأخوة ، بطولة الأب أن يؤدب أولاده .

(( لأنْ يُؤَدِّبَ الرجلُ وَلَدَه ، خيرٌ من أن يتصدق بصاع )) .

[أخرجه الترمذي عن جابر بن سمرة ] .

من أعظم الأعمال تأديب الأولاد ، هذه الكلمة ينبغي ألا تقولها ، هذا الموقف ينبغي ألا تقفه ، هذه الجلسة ينبغي ألا تجلسها ، هذه النظرة ينبغي ألا تستخدمها ، دفع الباب بعنف هذا سوء أدب من الإنسان .

هذا الأدب الكسبي ، الأدب التعليمي ، الأدب على أثر توجيه ، من معلم ، من أب ، من أم ، من مدير دائرة ، من خطيب مسجد ، من داعية ، من مرشد ... إلخ .

لكن هناك أدب من نوع آخر ، أنت حينما تتصل بالله اتصالاً حقيقياً ، حينما تقبل على الله إقبالاً حقيقياً ، لابدّ من أن تشتق من الله مكارم الأخلاق ، الأدب الأصيل الحقيقي الذي لا يتأثر لا برخاء

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٥٢