تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآداب ربع الدين ، والآداب الشيء الظاهر للمؤمن ، صلاته بينه وبين ربه ، صدقته بينه وبين ربه ، قيامه بالليل بينه وبين ربه ، أما الذي بينه وبين الناس هو الأدب يعني الصفة الصارخة في المؤمن أنه مؤدب ، مؤدب بجلسته ، مؤدب في بيته ، مؤدب في ثيابه ، مؤدب في كلامه ، مؤدب عند غضبه ، مؤدب عند رضاه ، مؤدب في أفراحه ، مؤدب في أتراحه ، الآداب ربع هذا الدين .

لذلك الآداب لها طريقان ، طريق تعليمي ، أنت كأب ، كمعلم ، كموجه ، كمرشد ، كقائد ، كخطيب ، كمدير دائرة ، يجب أن توجه من حولك إلى الموقف الأديب .

شخص جالس عند صديقه ، هناك دفتر يفتحه ، هذا من سوء الأدب ، لماذا تفتح هذا الدفتر ؟ هذا من خصوصيات صديقك ، هل سمح لك أن تفتحه ؟ يفتح الدرج ، كيف تفتح الدرج ؟ .

فلذلك كلما ارتقيت تكون أديباً أكثر ، دخلت إلى بيت لا تجلس مقابل باب الغرفة وهو مفتوح ، فإذا مرت امرأة لا تدري أن عند زوجها ضيفاً تراها كما هي ، وقد تكون في بيتها متبذلة في ثيابها ، اجلس باتجاه الحائط ، أنا أضرب لكم بعض الأمثلة .

والله لا أبالغ لو تتبعت توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام التي تتعلق بالآداب لوجدتها بعشرات الألوف ، بحيث أن هذا المؤمن ملك ، ثيابه محشومة ، كلامه محشوم ، لا يتكلم بكلمة فاحشة ، ولا بذيئة ، ليس بالفاحش ولا المتفحش ، لا يوجد عنده طرفة جنسية ، لا يذكر العورة باسمها أبداً ، بعض الآداب .

فتاة ترتدي ثياباً شفافة ، قال لها : يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم أي كلمة من أعضاء المرأة تثير الشهوة ، إن هذه الثياب تصف حجم عظامك ، كلمة عظام لا تثير الشهوة أبداً ، انظر إلى الأدب .

القرآن علمنا الأدب ، قال :

* لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ * .

( سورة النساء الآية : 43 ) .

قد يفهم الطفل لامس النساء وضع يده فوق يد زوجته ، لها معنى آخر بالقرآن الكريم .

* فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً * .

( سورة الأعراف الآية : 189 ) .

حتى الصحابيات كن على مستوى من الأدب مذهل ، يا أمير المؤمنين ، نعم قالت له : إن زوجي صوام قوام ، ما انتبه ، قال لها : بارك الله لك بزوجك ، قال له سيدنا علي : إنها تشكو زوجها ، صائم في النهار ، قائم في الليل .

انظر إلى الأدب ، مرة امرأة متبذلة في هيئتها ، رأتها السيدة عائشة ، قالت لها : ما قصتك ؟ قالت : إن زوجي صوام قوام ، فالنبي دعا زوجها ، وقال له : أليس لك بي أسوة ؟ أعطاه توجيهاً معيناً ،

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢٥١