تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول لك مرة ثانية : بالمئة طرفة لا يمكن أن تلقي على أولادك إلا واحدة من مئة ، حيادية ، لا تمس إنساناً ، ولا طائفة ، ولا مذهباً ، ولا لوناً ، ولا فئة ، ولا جهة ، ولا حرفة ، ولا مدينة .

أيها الأخوة ، النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه حمل أكبر دعوة في تاريخ البشرية ، كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً ، كان إذا دخل بيته يعد واحداً من أهل البيت ، كان يكنس داره ، ويرفو ثوبه ، ويصغي الإناء للهرة ، ويخصف نعله ، وكان في مهنة أهله وكان بساماً ضحاكاً ، وكان الحسن والحسين يركبان على ظهره ، هكذا النبي في بيته ، كان عليه الصلاة والسلام كما تقول السيدة عائشة يحدثنا ونحدثه ، فإذا دخلت الصلاة فكأنه لا يعرفنا ولا نعرفه .

إذاً أول شرط من شروط المزاح أن يكون قليلاً ، كالملح في الطعام ، إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده ، الشرط الثاني يعني ألا يمس حرفة ، فئة ، جهة ، طائفة ، مذهباً ، أي ألا يمس أحداً .

مرة ذكرت طرفة أن ملكاً في أثناء تجوله في مملكته دخل إلى بستان ، وجد حصاناً قد عصبت عيناه ، و في رأسه جلجل ، يدور حول الراحة لاستخراج الماء ، فهذا الملك سأل صاحب البستان : لِمَ عصبت عيناه ؟ فقال له : لئلا يصاب بالدوار ، جواب مقنع ، ولِمَ هذا الجلجل ؟ قال له ؟ إذا وقف أعلم أنه وقف ، فكر الملك ، فقال له : إذا وقف و هزّ رأسه ، فقال للملك : وهل له عقلك كعقلك ؟.

أحيانا الإنسان يطالب يفترض المستحيل ، هذا الافتراض ذكرني أن أحد أصحاب رسول الله :

سئل عليه الصلاة والسلام ماذا ينجي العبد من النار ؟ فقال النبي : إيمان بالله قال : أمع الإيمان عمل ؟ قال : أن يعطي مما رزقه الله ، قال : فإن كان لا يجد ما يعطي فقير ، قال : يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، قال : فإن كان لا يحسن ، قال له : فليعن الأخرق ، قال له : فإن كان أخرقاً ؟ كل ما يعطيه النبي الكريم يغلقه ، قال له النبي الكريم : أو ما تريد أن تدع لصاحبك من خير ؟ ما له ولا ميزة ، ليمسك أذاه عن الناس ، فجاء السؤال الدقيق : قال له : وإن فعل هذا دخل الجنة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ما من عبد مسلم يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة .

معنى لك أن العمل الصالح حركي ، ينمو ، والعمل السيئ ينمو ، من معصية لأكبر ، وبالجانب الإيجابي من طاعة لأكبر ، أحياناً هناك كلام حكيم جداً .

لي قريب أمه وقعت في مرض عضال ، فجاء لها بالطبيب ، وضعها النفسي منهار ، فهذا الطبيب صبّ جام غضبه على ابنها ، قال له : حالة عادية جداً ، تستدعيني من البيت ، وتكلفني ، وتتعبني ، والحالة عادية ، هو يخاطب ابنها ، اطمأنت ، فكان قديماً اسمه حكيم ، لأنه يتكلم كلاماً يعطي راحة للمريض ، الآن الطريقة الأمريكية يقول له معك سرطان ، معك أربعة أشهر ، فمات ثاني يوم ، ما

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢١٥