تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي نص آخر : المبالغة بالذوق من قلة الذوق ، أنا أدعو إلى أن يكون البيت جنة ، ولن يكون جنة إلا بأب مبتسم ، أب مرح ، أب لطيف ، أب رحيم ، فهذه الصفات هي التي تجذب الأولاد إلى البيت ، تجعلهم يتحلقون حول أبيهم .

المقولة الدقيقة في هذا اللقاء الطيب : المزاح في البيت كالملح في الطعام ، إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده .

الآن المزاح الكثير يضعف الهيبة ، الذي يمزح كثيراً يستخف به ، لا يبالى بتوجيهاته ، يُتساهل بتعليماته ، من حوله يتركون أعمالهم ، هذا الإكثار من المزاح ، أنا أقول كالملح في الطعام إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده ، بالساعة طرفة ، بالسهرة طرفتان أو ثلاثة فقط ، أما طرفة وراء طرفة وراء طرفة ، ما عاد في إمكان للتوجيه إطلاقاً ، ما عاد في إمكان للكلام الجاد ، ما عاد في إمكان للانتفاع من حديث الأب .

أحياناً في بعض السهرات ينتح باب المزاح طرفة ، وراء طرفة ، وراء طرفة كل واحد يستعرض مخزونه من الطرف ، ويعرضهم على إخوانه ، جلسة ما فيها بركة ، ولا فيها خشوع ، ولا فيها فائدة ، ولا فيها اتعاظ .

أولاً المزاح كالملح في الطعام إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضده ، يقول عليه الصلاة والسلام في الأدب المفرد للبخاري :

(( لست من دد ، ولا دد مني )) .

[أخرجه الطبراني و البخاري عن أنس بن مالك ] .

دد أي لست من أهل اللعب واللهو ، مجلسه وقور ، مجلسه مبارك ، فيه موعظة ، فيه توجيه ، فيه حقائق ، لكن فيه مرح ، وهناك من حين إلى آخر طرفة .

2 ـ ألا يمس المزاح حرفة أو فئة أو جهة أو طائفة أو مذهباً :

تصور المؤمن في حياته الدنيا كأنه يمشي في الصحراء ، حر ، ورمال ، وأحياناً غبار ، بعد مسير طويل ، ومشقة بالغة ، وجد هذا المؤمن واحة ، نخلة مع بركة ماء ، استظل بظل النخلة ، وشرب من الماء ، وأكل تمرة ، هذه اسمها استراحة ، فاجعل في درسك استراحات ، الاستراحة هي طرفة ، وأحياناً تستمع إلى خمسين طرفة ، لا يصلح من الطرف للإلقاء إلا واحدة أحياناً .

بالمناسبة هناك طرفة تمس مهنة لا يجوز ، أنت معلم ، أنت أب ، لو فرضنا في طرفة قاسية جداً على حرفة من الحرف ، سمعها ابنك طرب لها ، بالمدرسة قالها لبعض رفاقه أحد الرفاق والده يمتهن هذه المهنة ، يتقاتلون ، أولاً : ممنوع في إلقاء المزاح أو الطرف أن تمس إنساناً ، أو أن تمس فئة ، أو أن تمس حرفة ، أو أن تمس جهة .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ٢١٤