تحمل الأربعة أشهر ، بالكلمة الكبيرة ينهار ، الطريقة الأمريكية هكذا ، يقول له معك سرطان ، وستعيش أربعة أشهر ، هذه قصة وقعت بالشام ، ثاني يوم مات ، ما تحمل الخبر .
الآن هناك نقطة دقيقة جداً : دائماً التطرف سهل ، والتوسط صعب ، يعني سهل جداً أن تكون قمعياً ، تكلم كلمة ضربته ، كلمة ثانية سبيته ، كلمة ثالثة رفسته برجلك ، هذا أسلوب قمعي ، وأيضاً سهل جداً أن تسيب الأمور ، تطاول على أمه سكتت ، ضرب أخاه سكتت ، التطرف سهل ، أن تأخذ الجانب المتطرف يمنة أو يسرة سهل جداً ، أما أن يكون ابنك في حيرة يحبك بقدر ما يخافك ، أو يخافك بقدر ما يحبك ، أنت مربٍّ ، أنت أب عظيم ، لأن الله عز وجل وصف الأنبياء أنهم يعبدونه :
* رَغَباً وَرَهَباً * .
( سورة الأنبياء الآية : 90 ) .
والمؤمنين :
* خَوْفاً وَطَمَعاً * .
( سورة السجدة الآية : 16 ) .
فأنت جو مكفهر ، قمعي ، تقريع ، لوم ، سُباب ، سهل ، لكن خسرت أولادك تساهل ، تساهل .
مرة كنا في بيت ، غرفة الضيوف مجللة بقماش أبيض مكوي مثل الثلج ، أحد الضيوف ابنه جلس بحذائه القذر فوق الكنبة ، أنا غليت غلياً ، تسيب ، شيء لا يحتمل ، وهناك آباء يتساهلون مع أولادهم لدرجة أن أحداً ممن حولهم لا يحبهم ، لتجاوزاته ، كلما أدبت ابنك أصبح محبوباً ، وكلما أهملته أصبح مكروهاً .
إذاً التطرف سهل ، التسيب سهل ، والقمع سهل ، لكن أن يحبك ابنك بقدر ما يخافك ، أو أن يخافك بقدر ما يحبك ، وهذا معنى الآية الكريمة يعبدونه * رَغَباً وَرَهَباً * الأنبياء والمؤمنون يعبدون الله * خَوْفاً وَطَمَعاً * ، لا تكن قاسياً فتكسر ، ولا ليناً فتعصر .
نحن في اللغة أقوى الحركات الكسر ، قبلها الضم ، قبلها الفتح ، قبلها السكون ، حتى يتعلموا الطلاب هذه القاعدة قل لهم قضيب إن تركته ساكن لا تحتاج إلى أي جهد ، أما إذا كان منثنياً فتحه سهل ، إذا كان مفتوحاً ثنيته أصعب ، أما كسره أصعب وأصعب ، فأقوى حركة الكسر ، أقل منها الضم ، الفتح ، السكون .
بعض الأدباء يقول : لي صديق كان من أعظم الناس في عيني ، وكان رأس ما عظمه في عيني صغر الدنيا من عينيه ، كان خارجاً عن سلطان بطنه ، فلا يشتهي مالا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان خارجاً عن سلطان الجهالة ، فلا يتكلم بما لا يعلم ، ولا يماري فيما علم ، وكان أكثر دهره صامتاً ، فإذا تكلم بذّ القائلين ، وكان يُرى ضعيفاً مستضعفاً ، فإذا جد الجد فهو الليث عادياً .