إذاً لا يمكن أن نعرف قيمة تربية الأولاد إلا إذا آمنا بالآخرة ، و إلا إذا علمنا أن هذا الابن أعماله لك ، أفعاله الصارخة لك ، صدقاته في صحيفتك ، عباداته في صحيفتك ، ابنك وابن ابنك وابن ابن ابنك .
مرة كنت في مؤتمر في أمريكا فقام أحد الدعاة وقال : إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً في تلك البلاد لا ينبغي أن تبقى فيها ، أنا أعجبتني هذه الكلمة رددتها كثيراً ، أقيم مؤتمر للأطباء في دمشق ، من ديترويت جاء مئة طبيب للشام لحضور هذا المؤتمر ، أحد الأطباء زوج ابنته في هذه الفترة ، ودعاني إلى عقد القران ، حضرت هذا العقد وألقيت كلمة ، دون أن أشعر ذكرت كلمة هذا العالم ، لأنه كلهم من أمريكا ، قلت : إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً لا ينبغي أن تبقى في هذه البلاد ، والله بعد أن انتهت كلمتي ، وانتهى الحفل تقدم مني طبيب مقيم هناك ، والله الدمعة على خده ، قلت خير إن شاء الله ! قال لي : ألم تقل أنت إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك قال لي : أنا ابني ليس مسلماً ، ابني الذي من صلبي ليس مسلماً .
فلذلك كنت أقول لهم هناك ، وقتها كان كلينتون : لو بلغت منصباً ككلينتون ، وثرة كأوناسيس ، وعلماً كأنشتاين ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، دققوا في هذه الكلمة ، والله ما من كلمة أقولها لكم إلا نابعة من أعماقي ، لو بلغت أعلى منصب ، لو جمعت أكبر ثروة ، إن لم تضمن ، إن لم يكن ابن ابن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ابحث عن سعادتك ، ابحث عن سلامتك ، تربية أولادك ، لا تقل لست متفرغاً هذا العذر ليس عند الله مقبولاً ، إن لم تضمن أن يكون ابن ابن ابنك مسلماً ، أو لم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس .
لذلك الإيمان بالآخرة يعطيك قيمة تربية الأولاد ، هذا الابن في صحيفتك ، زواجه في صحيفتك ، أولاده في صحيفتك ، أولاده الصالحون في صحيفتك ، أولاد أولاده الصالحين في صحيفتك .
أيها الأخوة ، لكن أريد أن أضع بين أيديكم هذه الحقيقة التي طالما ذكرتها في جميع الدروس ، طالما آمن بها كل شيء في كياني : أنه لا يمكن أن يكون النجاح جزئياً نجاح جزئي لا يوجد ، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً .
أي إنسان برع في كسب المال ، وأولاده شردوا عن منهج الله ، ليس ناجحاً في حياته ، إنسان ذهب إلى بلد بعيد ، وجاء بأموال طائلة على حساب تربية أولاده ليس هذا نجاحاً ، هذه الفكرة أرددها كثيراً : لا يمكن أن يكون النجاح جزئياً ، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً .
طبعاً بالنسبة إليك أربعة نجاحات في محطات كبيرة ، أول نجاح ، وأكبر نجاح ، وأعظم نجاح ، والنجاح الأول والأطول أمداً نجاحك في معرفة الله .
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحبك إليك من كل شيء )) .