تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا لا أنسى كلمة قالها لنا أحد الأخوة الكرام الدعاة ، الذي تخصص بعلم القيادة : إن كل الصفات التي تتمناها من ابنك ، من انضباط ، من صدق ، من أمانة ، من نظافة ، من عناية بالملابس ، من عناية بالأغراض كل الصفات التي تتمناها بابنك تُغرس فيه من السنة الأولى وحتى السنة السابعة ، وقال هذا الداعية : وبعد السنة السابعة العوض بسلامتك .

ويكون معظم الآباء في أول حياتهم منشغلين عن أولادهم ، تجد أباً صالحاً لكن لم ينتبه لهذه الحقائق .

صدقوا أيها الأخوة ، ولا أبالغ إن الابن الصالح يدخل على قلب أبيه من السرور ، من الرضا ، من السعادة ، ما لا يوصف ، بل إن الابن الصالح لشدة خطورة تربية الأولاد ما جعل الله لك أيها الأب الصالح مكافأتك بالآخرة ؛ جعلها في الدنيا والآخرة ، ما المكافأة في الدنيا ؟ يجعل الله أولادك قرة عين لك ، هذا فحوى قوله تعالى :

* رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً * .

( سورة الفرقان ) .

كمقدمة دقيقة جداً : لم تعرف قيمة تربية الأولاد إلا إذا آمنت بالآخرة ، إلا إذا رأيت ابنك استمراراً لك ، وكنت أقول دائماً : جُبل الإنسان على حبّ وجوده ، وعلى حبّ سلامة وجوده ، وعلى حبّ كمال وجوده ، وعلى حبّ استمرار وجوده ، سلامة وجودك بإتباع تعليمات الصانع ، صدقت ولم تكذب ، وكنت أميناً ولم تخن ، كنت رحيماً ولم تقسُ أعطيت كل ذي حق حقه ، بإتباع تعليمات الصانع تسلم فقط ، ولكن بالعمل الصالح تسعد .

* فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً * .

( سورة الكهف الآية : 110 ) .

أما استمرار وجودك ؛ بتربية أولادك يستمر وجودك .

والله لا أنسى أحد خطباء بني أمية ، قصة قديمة جداً يمكن من عشرين عاماً توفي رحمه الله تعالى ، أقيم العزاء له بالجامع الأموي ، وفي اليوم الثالث من العزاء ، قام ابنه وألقى خطبة أمامنا ، صدقوا أيها الأخوة ، دمعت عيناي ، وبكيت ، وقلت : إذاً هذا الخطيب لم يمت ، الابن استمرار .

بأعماق أعماق أعماقك تحب أن تعيش عمراً طويلاً ، هذه طبيعة الإنسان ، بل إن الذي يسعدك أنك إذا عرفت الله ، واستقمت على أمره كنت في الجنة إلى أبد الآبدين ، الحاجة للاستمرار تتأتى من إيمانك بالآخرة .

الآن الحاجة إلى الاستمرار تتأتى أيضاً من تربية أولادك ، يعني إنسان يتوفاه الله عز وجل ، له أولاد صالحون ، مؤمنون ، طيبون ، لهم أعمال صالحة ، يدهم في الخير طويلة ، كلما رآه الإنسان رحمة الله على الوالد ، هذا الأب لا يُنسى ذكره ما دام ابنه مستقيماً ، فأنت حينما جُبلت على حبّ استمرار وجودك ، استمرار الوجود سببه أولاً الإيمان بالآخرة ، وثانياً تربية الأولاد .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١٦