تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كن مصدر رحمة ، مصدر حب ، مصدر طمأنينة ، مصدر أمن .

(( إِنَّ اللهَ رَفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ويُعطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العنفِ )) .

[أخرجه مسلم وأبو داود عن عائشة أم المؤمنين ] .

ماذا قال سيدنا معاوية ؟ مرة جاءته رسالة من مواطن ، هو أمير المؤمنين حاكم بلاد لا يعلمها إلا الله ، شرقاً قريب من الصين ، وغرباً ، قال له هذا المواطن : أما بعد فيا معاوية ( باسمه ، لا في أمير مؤمنين ، ولا في أحد ) ، إن رجالك قد دخلوا أرضي فانهاهم عن ذلك ، وإلا كان لي ولك شأن والسلام ، عنده ابنه يزيد ، قال له : ماذا نفعل ؟ غلى الدم في عروقه ، قال له : أرى أن ترسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتوك برأسه ، قال له : غير هذا أفضل ، جاء بالكاتب قال له : اكتب ، أما بعد : فقد وقفت على كتاب ولدي حواري رسول الله ، هو عبد الله بن الزبير ، ولقد ساءني ما ساءه ، والدنيا كلها هينة جنب رضاه ، لقد نزلت له عن الأرض ومن فيها ، يأتي الجواب ، اسمعوا الجواب ، أما بعد : فيا أمير المؤمنين ، اختلف الوضع ، أطال الله بقاؤك ، ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل ، فجاء بابنه يزيد وقال له : اقرأ الجواب ، أردت أن تبعث له جيشاً ، أوله عنده ، وآخره عندي ليأتوا برأسه ، قال له : يا بني من عفا ساد ، ومن حلم عظُم ، ومن تجاوز استمال إليه القلوب .

لي صديق وصل والده للثامنة و التسعين ، يخدمه خدمة تفوق حدّ الخيال ، ينام إلى جانبه طوال الليل ، يجلب له كأس العصير ، كأس الماء ، شيء عجيب ، محبته لوالده غير معقولة إطلاقاً سببها ، استعار سيارة والده وعمل فيها حادثاً كبيراً ، وهرب ، توقع أن يقتله والده ، الأب ما فعل شيئاً ، لما رآه بعد ثلاثة أيام ، قال له : أنا بابا السيارة بعتها لا تأكل هم ، الحادث وقع ووقع ، يقول لي : لا أنسى هذا الموقف ، يعني للثامنة و التسعين يخدمه ، معقول ! ما فعل شيئاً معه ، أنا لا أقول لكم افعلوا هكذا ، لا ، لكن شيء وقع وانتهى ، يتم ابنك ثروة ، خليه من طرفك ، عاتبه ، لكن هذا الموقف العنيف ، يقول لي والله لا أنسى هذا الفضل .

إخوانا الكرام اسمحوا لي بكلمة دقيقة : الثقافة الإسلامية بثقافة بلادنا ، كل أب محترم ، لكن ما كل أب يحب ، بطولتك لا أن تحترم ، أن تحب ، فرق دقيق ، بالثقافة الدينية ثقافة هذه البلاد الأب مقدس ، فلو أساء يسكت الابن ، هذه ثقافتنا ، لكن بطولتك كأب لا أن تُحترم من قبل أولادك ، أن تُحب ، أن يحبك أولادك ، هذه بطولة .

هناك ملاحظة أخيرة : النبي قال :

(( اخشوشنوا ، وتمعددوا فإن النعم لا تدوم )) .

[ من كشف الخفاء عن عمر ]

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١٦٦