تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخرته لابدّ من أن يكون جزء من تربيتك أن تربيه إيماناً ، أن تعطيه حقائق دقيقة عن الكون ، عن القرآن ، عن النبي العدنان ، عن سيرة الصحابة الكرام ، عن العلماء الكبار ، أن تجعله ينتمي لأمته ، أن تجعله يعتز بدينه ، أن تجعله يفرق بين الإسلام والمسلمين .

عندنا مشكلة هذه المشكلة مؤلمة جداً ، تجد معظم المثقفين ما عنده إمكان أن يفرق بين إسلام عظيم ، منهج حكيم ، من عند رب العالمين ، وبين مسلم مقصر ، يرى الإسلام من خلال المسلمين ، فيزهد في الإسلام ، هذا خطأ كبير ، مهمة الأب أن يكون وراء ابنه ، هذا الموقف من هذا الإنسان الذي له مظهر ديني غير صحيح ، لا يمثل الدين ، الدين منهج آخر .

لذلك بعض العلماء قال : من دعا إلى الله بمضمون سطحي ، مضمون غير متماسك ، بمضمون ساذج ، هناك دعوة أكثرها منامات ، ومقامات ، وشطحات ، وقصص الدين منهج عظيم ، قال من دعا إلى الله بمضمون سطحي غير متماسك ، ليس فيه عمق وبأسلوب غير علمي ، وغير تربوي ، هذا المدعو بهذا المضمون ، وبهذا الأسلوب لا يعد مبلغاً عند الله ، وفي أعماق الإنسان الدين شيء عظيم .

عفواً ، هذا الدين من عند من ؟ من عند خالق السماوات والأرض ، يجب أن يكون هناك تناسب بين عظمة الله عز وجل ، وعظمة منهجه ، التناسب يجب أن توضحه لابنك بين عظمة الخالق ، وبين عظمة دينه ، فلو رأيت موقفاً في غيبية ، موقف في شطحة ، موقف في كرامة غير منطقية ، غير واقعية .

مثلاً : لما أنت تقرأ كتاباً قديماً أن فلان الفلاني ، أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين عاماً ، هذه قصة ، أنت بذهنك تثني على أبي حنيفة تقدمه لمن تُعلمه على أنه إنسان عظيم ، لكن النبي كان ينام ، قال :

(( ......أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي )) .

[ البخاري عن أنس بن مالك ]

هذه قصة أنه أربعين سنة صلى الفجر بوضوء العشاء غير معقولة ، صار الدين شيء غير واقعي ، خيالي ، من يستطيع ألا ينام يومين وراء بعضهم ؟ من يستطيع ؟ جربوا ، النوم أساسي .

* وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * .

( سورة النبأ ) .

لا تجعل المؤمن سوبر مان ، لا إنسان عادي ، يأكل ، ويشرب ، وينام ، يحتاج إلى زوجة ، إلى أولاد ، إلى بيت ، يعمل بالتجارة ، بالصناعة ، مدرس ، مهندس ، طبيب ، اجعل الإسلام واقعي ، تفوق وأنت واقعي ، الأنبياء عاشوا في أبراج عاجية أخلاقية ، لكن عاشوا مع الناس .

تربية الأولاد في الإسلام · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تربية الأولاد في الإسلامص ١٣٢